. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ك - : رابع عشر ثلاثة عشر ، وها هو قد ذكرهما الآن . قال رحمه الله تعالى ( 1 ) :
قد تقدم في شرح أول شطري هذا الفصل أنّ موازن ( فاعل ) يصاغ من : ثلاثة إلى عشرة ، بمعنى : جاعل ( 2 ) ؛ لأنّ المصوغ بهذا المعنى اسم فاعل فعل مستعمل ، وفي ذلك الكلام غنى عن إعادة معناه هنا ، وقولي : المصوغ من ثلاثة ( 3 ) تقريب على المتعلّم ، والحقيقة أن يقال : المصوغ من الثلث ، والربع ، إلى : التسع ، والعشر ، والمراد بالثلث ، وما عطف عليه ، مصادر ثلثت الاثنين ، وربعت الثلاثة ، إلى عشرت التسعة ( 4 ) ، وإنّما كانت الحقيقة هذه ؛ لأنّ ( فاعلا ) المشار إليه اسم فاعل ، واسم الفاعل مشتقّ من المصدر ، إلا أنّ في هذا غموضا ، وفي الأول وضوح وسهولة فكان التعبير به أولى ، والهاء من قولي : تحت أصله - عائدة إلى فاعل المصوغ ( 5 ) ، والمراد أنك إذا قلت : هذا ثالث اثنين فمعناه : جاعل اثنين ثلاثة بانضمامه إليها فأصله ثلاثة ؛ لأنه مصوغ من لفظها ، والذي تحت الثلاثة الاثنان ، فالقائل : هذا ثالث اثنين قاصد جعل اثنين معدودا [ 3 / 77 ] بثلاثة ، وفي استعمل من قولي : استعمل مع المجعول - ضمير يعود على فاعل المصوغ ، والمراد بالمجعول : العدد الذي تحت المصوغ منه فاعل كالاثنين بالنسبة إلى ثالث وكالثلاثة بالنسبة إلى رابع ( 6 ) وأشرت ب - : استعمال جاعل - إلى أنه إن كان بمعنى المضيّ وجبت إضافته ، وإن كان بمعنى الحال أو الاستقبال جازت إضافته وإعماله على نحو -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 413 ) .
( 2 ) سبق وفي المساعد لابن عقيل ( 2 / 98 ) تحقيق د . بركات : « وذكر ( جاعل ) أولى من ذكر ( مصير ) وإن كان هذا هو المشهور ، لموافقة جاعل المذكور وزنا ، ومعنى » . اه .
( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 296 ) : « إنما قال : المصوغ من ثلاثة » لأنه لا يصاغ من ( اثنين ) فاعل ، فيضاف إلى ( واحد ) أو يعمل كاسم الفاعل ، فلا يقال : هذا ثاني واحد أو : ثان واحدا ، هذا مذهب سيبويه » . اه .
ينظر : المساعد لابن عقيل ( 2 / 98 ) تحقيق د . بركات ، وينظر : الكتاب ( 3 / 559 ) .
( 4 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 296 ) : « وهذه المصادر على وزن ( فعل ) ؛ لأن فعلها متعد ، فقياس المصدر فعل » .
( 5 ) أي : جعل العدد الذي هو تحت أصل المصوغ معدودا به ، ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 297 ) .
( 6 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 297 ) : « وقوله : استعمل هو : أي المصوغ مع المجعول استعمال جاعل ، يعني : جاعل بمعنى مصيّر ، وبهذا قدّره النحويون ، أي يصير الاثنين به ثلاثة ويصير الثلاثة به أربعة . . » . اه .