. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأمر الثاني : المراد من قولنا : حادي عشر ، وتاسع عشر ، المذكور في الرتبة ( 1 ) ، فالحادي عشر ، والحادية عشرة ، إلى التاسع عشر ، والتاسعة عشرة ، فائدة كلّ منهما فائدة المفرد ، الذي هو الثاني ، والثالث ، والرابع ، والمراد من « ثالث عشر ثلاثة عشر » أن المعبّر عنه باسم الفاعل بعض هذا العدد الخاصّ ؛ أي المنحصر في هذه الجملة ، فيستفاد منه ما استفيد من « ثاني اثنين » و « رابع أربعة » فمعنى « ثالث عشر ثلاثة عشر » : واحد من ثلاثة عشر ، إلّا أنك - مع لفظ الواحد - لا تعلم هل هو الذي انتهى به العدد أو لا ؟ بخلاف « ثالث عشر ثلاثة عشر » فإنّه يفهم منه أنه الذي انتهى إليه العدد ( 2 ) . وكذلك الأمر في : « ثالث ثلاثة عشر » و « ثالث عشر » سواء أعربت الجزءين أم بنيتهما ، أم أعربت الأول ، وبنيت الثاني .
قلت : وكون المراد من نحو : « ثالث عشر » المذكور في هذه الرتبة ما قلناه من أنّه تركيب مستقلّ بنفسه ، ولا ينظر معه إلى التركيب الذي هو أصله ( 3 ) .
الأمر الثالث : لم يتجه لي استدلال المصنّف ما ذهب إليه ، من أنّ ( ثانيا ) إذا ذكر مع ما هو أصله ، ك ( ثاني ) جاز أن تنصبه ؛ لقول العرب : ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما ؛ لأنه كيف يتصور أن يثني الاثنين ، واستشكلت هذا حتّى
رأيت الشيخ قال : إن صحّ عن العرب ما نقله المصنف من : ( ثنيت الرجلين ) وجب تأويله ، على حذف مضاف ، تقديره : ثنيت أحد الرجلين ( 4 ) . فحقق ذلك عندي ما استشكلته .
ثمّ قال الشيخ : وقولهم : « ثنيت الرجلين » ليس نصّا في : « ثنيت الاثنين » ، حتى بني عليه : « هذا ثاني اثنين » بالإعمال ( 5 ) .
الأمر الرابع : في شرح الشيخ : إنّما لم يقل العرب : ثلثت الثلاثة ؛ لأنّه لو قيل ذلك لكان القائل قد ثلّث نفسه ؛ لأنّه أحد الثلاثة ، وهو لا يجوز ؛ لأنّه يؤدّي إلى تعدية فعل المضمر إلى ظاهره ، مثل : « زيد ضرب » ، إذا أردت أنّه -
هامش
( 1 ) أي في هذه الرتبة من العدد ، وليس بمعنى : متمم ، أو جاعل .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 294 ) حيث نقل ذلك الشيخ أبو حيان عن صاحب البديع ، مشيرا إليه ، ولم يشر إلى ذلك هنا العلامة ناظر الجيش .
( 3 ) أي : ثالث ثلاثة عشر ، أو : ثالث عشر ثلاثة عشر .
( 4 ) ،
( 5 ) ينظر : المرجع السابق ( 4 / 288 ) .