. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم ننظر إلى التركيب الآخر ، أعني الثّاني ، رأسا .
وإنّما قلت : إن قوة كلام المصنف يفهم منها ذلك ، لقوله : مقتصرا عليه ، فلو كان الأمر كما قال غيره لكان يقول : مقتصرا على نيّف الأول وعقد الثاني ، ويدلّ على ذلك أيضا قوله : أو تركّب معه العشرة تركيبها مع النيّف يعني أنّ العشرة كما ركّبت مع النيف في ( تسعة عشر ) تركب مع اسم الفاعل في ( تاسع عشر ) فلو كانت [ 3 / 73 ] هذه العشرة التي مع اسم الفاعل هي التي كانت مع نيف المركّب الثاني لما احتاج إلى أن يتعرض لذكر علة بنائها ، وعلى هذا يكون هذا الوجه زائدا على الأوجه الخمسة ، التي ذكرها الشيخ ، فتصير الأوجه في المسألة ستة ، فإن قيل :
قول المصنف : وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا يشعر بأنّ الأصل في نحو :
« ثالث عشر » إذا أعربنا الأول تركيبان ، فلما حذف العقد من الأول أعرب النّيف ؛ لزوال المقتضي للبناء ، أجبت بأنّ المصنف قد ذكر أنّ الأصل في : « ثالث عشر » : ثالث ثلاثة عشر ، فأعرب الأول ؛ لأنّه لم يركب مع شيء ، وبني الثاني ؛
لأنّ الأصل : ثالث ثلاثة عشر ، فحذف الصدر ، ونوي بقاؤه ، فاستصحب لذلك بناء العجز .
وأما الوجه الرابع : وهو حذف العقد من الأول ، والنيف من الثاني ، وإعراب ما بقي ، فلم يذكره المصنف ، وتوجيهه ظاهر ، فإنّ مقتضى البناء قد زال من كلّ منهما ( 1 ) ، والظاهر أنه أقوى من الوجه الذي يعرب فيه الأول ، ويبقى الثاني على بنائه ( 2 ) ، وقد ذكره المصنف ، فكان الوجه الذي يعرب فيه الجزءان أولى بالذكر منه .
وأما الوجه الخامس : وهو إعراب الأوّل مع حذف عقده ، وبناء ( عشر ) مع حذف نيفه - فقد أشار إليه المصنف بقوله : وقد يعرب الأول مضافا إلى الثاني مبنيّا ، عند الاقتصار على ثالث عشر ونحوه ( 3 ) . وأما المستعمل في التركيب مع ما هو تحت أصله فسيذكره المصنف عند ذكره غير المركّب الذي يذكر مع ما هو تحت أصله أيضا ، وأما اسم الفاعل المستعمل مع العطف ، فكقولك : الحادي والعشرون ، والحادية والعشرون ، إلى التاسع والتسعين ، والتاسعة والتسعين ، وأمره واضح ولا يحتاج إلى بيان . -
هامش
( 1 ) بزوال التركيب .
( 2 ) لنية بقاء الصدر في التركيب الثاني .
( 3 ) ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها .