تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2459

مساهمون:

ص٢٤٥٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفاعل المصوغ من اسم العدد ؛ إما أن يستعمل دون تركيب وعطف ، أو مع تركيب ، أو مع عطف والذي دون تركيب وعطف إمّا أن يستعمل مفردا أي وحده ، دون شيء معه ، وإما غير مفرد ، وغير المفرد إما أن يذكر مع ما هو أصله ، وإمّا أن يذكر مع ما هو تحت أصله . فالمفرد : كقولك : الثاني ، والثالث ، والرابع ، والثانية ، والثالثة ، والرابعة إلى العاشر والعاشرة ، والمراد بكلّ منها : الدلالة على أنّ المذكور هو في هذه الرتبة من العدد ( 1 ) ، كما يفهم من قولنا : الحديث الثالث ، الحديث الخامس ، الحديث العاشر ، وقولنا : المسألة الثالثة ، المسألة الخامسة ، المسألة العاشرة . وإنّما قال المصنف : يصاغ موازن ( فاعل ) من اثنين إلى عشرة ؛ لأنّ ما دون اثنين وضع من أوّل أمره على ( فاعل ) ، ك‍ واحد ، وواحدة ، فلم يكن هذا الصوغ له متجددا . وغير المفرد الذي يذكر مع ما هو أصله : كقولك : هذا ثاني اثنين ، وزيد ثالث ثلاثة ، وعمرو رابع أربعة ، وهذه ثانية اثنين ، وثالثة ثلاث ، ورابعة أربع إلى آخرها ، والمراد به بعض أصله ؛ لأن معنى رابع أربعة : بعض جماعة عدتهم الأربعة ، وهذا القسم يتعين جرّ ما بعده ، بإضافته إليه عند الجمهور . وفيه مذهبان آخران : أحدهما : جواز النّصب مطلقا ، وذلك إذا وجد الشرط المصحح لعمل اسم الفاعل ؛ لأنّ حكمه حكمه ، وقد أشار المصنف إلى هذا المذهب ، ونسبه إلى الأخفش ، والمغاربة ينسبونه [ 3 / 75 ] إلى ثعلب ، ونسبه قوم إلى الكسائيّ ، وقوم إلى قطرب ، ويجوز أنّ كلّا من الجماعة المذكورين قال به ، فتوافقت أقوالهم ، وهذا هو الظاهر ؛ إذ النقول لا تدفع . -
هامش
( 1 ) في البرهان في علوم القرآن للإمام الزركشي ، تحقيق الأستاذ / محمد أبو الفضل إبراهيم ، طبعة . بيروت ( 4 / 117 ، 118 ) : « أن يراد به واحد من ذلك العدد ، فهو يضاف للعدد الموافق له ، نحو : رابع أربعة ، وخامس خمسة ، وليس فيه إلا الإضافة خلافا لثعلب ، فإنه أجاز : ثالث ثلاثة ، بالتنوين ، قال تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ [ التوبة : 40 ] التوبة ، وهذا القسم لا يجوز إطلاقه في حق الله تعالى ، ولهذا قال الله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] » . اه . وينظر : شرح الكافية ( 3 / 1684 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2459 | ناظر الجيش