. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لم يمثّل في الكتاب إلّا بالمركب .
وبعد ؛ فإنّي لم أفهم - لما ذكره النحاة في هذه المسألة - علّة مقتضية لهذه الاختصاصات ، والظاهر أنّ أحكامها توقيفية . والله سبحانه أعلم .
ومما ينبّه عليه : أنّ المصنف قد وقع في كلامه لمّا مثّل لهذه المسائل ؛ إذ قال :
والمراد في الحالين أن نصف العدد المذكور ذكور ، ونصفه إناث ، وهكذا أبدا في غير الليالي والأيّام ( 1 ) .
والظاهر أنّه أراد بالنّصف البعض ، ولم يرد النصف حقيقة ، ويدلّ على ذلك أنّه مثّل بقوله : « عندي خمسة عشر عبدا وجارية » ، وبقوله : « نحرت خمسة عشر جملا وناقة » وهذا لا يتصور فيه التنصيف الحقيقيّ .
وقد قال الشيخ - عند تمثيله ب - : اشتريت ستة عشر بين عبد وأمة - : ولا يشترط تنصيف العدد بينهما ولا كثرة المذكّرين لو كان عشر نساء ، ورجل واحد ، لقلت :
أحد عشر ، وغلّبت المذكّر . لكنّه قال - بعد سطور - : التمييز المختلط ، المنصوب أو المجرور يبين فيما ذكرناه ، إن كان العدد يقبل التنصيف كان التمييز منصفا ، بين المذكر والمؤنّث ، وإن كان لا يقبل التنصيف فيكون التمييز مجملا ، نحو : اشتريت أحد عشر عبدا وأمة وبين عبد وأمة . ثم إنّ الشيخ ذكر مسألة ، وهي : لو كان أحد المميزين بين عبد وأمة من مذكر ومؤنث عاقلا والآخر غير عاقل فالذي يقتضيه القياس تغليب المذكّر العاقل ؛ لأنّه إذا كان يغلّب مع المؤنّث العاقل فلأن يغلب مع المؤنث غير العاقل أولى ، مثاله : اشتريت أربعة عشر عبدا وناقة ، واشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا ، فإن كان العاقل مؤنثا والذي لا يعقل مذكرا ، فالذي يقتضيه القياس أنّ تغليب المؤنث الذي لا يعقل أولى ، مثاله : اشتريت أربع عشرة بين أمة وجمل ، أو بين جمل وأمة ، فإن اتصل المميز فالظاهر أنّه يعتبر العاقل المذكر ، تقدم أو تأخر ؛ لأنّه إذا كان يغلب المذكر العاقل المؤنث العاقل ، فلأن يغلب المؤنث الذي لا يعقل أولى ، مثاله : اشتريت أربعة عشر ناقة وعبدا ، أو عبدا وناقة ( 2 ) . انتهى . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 410 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 4 / 269 ) تحقيق د / الشربيني أبو طالب .