. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الْبَيْتِ ( 1 ) وكقوله تعالى - بعد خطاب نساء النبيّ - : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) وكقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي . . . ( 3 ) . فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كلّ دابة ، على
سبيل التغليب ( 4 ) .
وقالوا فيما فوق العشر : خلت ، بقيت ؛ لأنّ مميزه ليلة مقدرة ، ولو ذكرت لكان الفعل بعدها هكذا ، فجيء به مع تقديرها ، على ما كان ينبغي له مع ذكرها ( 5 ) وقالوا - في العشر وأخواتها - : خلون ، وبقين ؛ لأنّ مميزها - في التقدير - جمع مؤنّث ، ولو ظهر لكان : خلون ، وبقين ، أولى من : خلت ، وبقيت ؛ لأنّ النّون نصّ في الجمعية والتأنيث ، والتاء ليست كذلك ( 6 ) ، ولما استمرّ هذا الاستعمال في التأريخ حمل غيره عليه ، فقيل - في الكثرة - : الجذوع انكسرت ؛ حملا على : لإحدى عشرة خلت ، وقيل - في القلّة - : الأجذاع انكسرت ؛ حملا على : لعشر خلون ، وهذا إنّما هو على مراعاة الأحسن ، ولو عكس في التأريخ وغيره لجاز .
هامش
( 1 ) سورة هود : 73 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 3 ) سورة النور : 45 .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 411 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 277 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 176 / ب ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 94 ) . وقال ابن عصفور في الشرح الصغير للجمل ( ص 111 ) مخطوط : « وليس هذا من تغليب المؤنث على المذكر ، كما ذكر أبو القاسم ، وإنما هو من باب الاستغناء بالمؤنث عن المذكر » .
( 5 ) المرجع السابق ( 4 / 280 ) وقوله : « ثمّ خلت » يعني : من مضي إحدى عشرة ليلة تحسن التاء ؛ لأنّه إذ ذاك جمع كثرة ، فكما يحسن : الجذوع انكسرت ، كذلك يحسن : لإحدى عشرة خلت ، ويجوز : خلون ، وهذا الذي ذكره المصنف هو ما لم يذكر التمييز ، فإن ذكرته فإما أن تردّ الإخبار إليه أو إلى العدد المميز ، فإن رددته إليه قلت : خلت ، وبقيت إن كان مؤنثا ، وخلا وبقي إن كان مذكرا ، نحو : لأحد عشر يوما خلا ، أو بقي » . اه .
( 6 ) في المرجع السابق : « وإنما قال : خلون ، إلى العشر ؛ لأنه يريد : لثلاث ليال خلون ، ولأربع ليال خلون ، وكذا إلى العشر فالعدد مضاف إلى معدود يراد به القلة ؛ إذ من الثلاث إلى العشر هو قليل وجمع القلة الأحسن فيه النون ، نحو : الأجذاع انكسرن ، وإنما كانت النون أحسن لأنها نصّ على الجمعية والتأنيث ، والتاء ليست كذلك » . اه .