تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2442

مساهمون:

ص٢٤٤٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : لم تنطق شفتاه ، فأقام الألف واللّام مقام الضّمير . ومثال استعمال ( شفر ) في جملة خالية من نفي قول الشاعر : 1947 - فوالله لا تنفكّ منّا عداوة . . . ولا منهم ما دام من نسلنا شفر ( 1 ) انتهى كلامه . وظاهره يعطي أنّ ( أحدا ) هذه - أعني التي تستعمل بعد النفي لإرادة العموم - هي ( أحد ) التي تقدّم ذكرها - أعني المستعملة في العدد - والمشهور المعروف أنّهما غيران ، فالهمزة أصلية في هذه ، وبدل من الواو في تلك ، والأولى دالة على الانفراد ، وهذه دالة على العموم ، وهذه يشترط في استعمالها أن يتقدمها نفي ، أو شبهه ، والأولى بخلاف ذلك ، والظّاهر أنّ الحقّ أنّهما غيران ( 2 ) [ 3 / 71 ] وأما استدلال المبرّد على أنّ ( أحدا ) هذه تستعمل في الإيجاب بأن تقول : جاء كل أحد ، فلا يخفى أنّ ( أحدا ) - في هذا المثال - المراد بها ( واحد ) والعموم إنّما استفيد من ( كلّ ) كما يستفاد منها في مثل : كلّ إنسان حيوان .
هامش
- المهلب ، وفي الليل أدرك ذئب ركابه ، وكانت له معه قصة . والبيت في ديوانه ( 2 / 330 ) ط . صادر بيروت ورواية الديوان : ولو سئلت عني النوار وقومها . . . إذن لم توار الناجذ الشفتان وعلى رواية الديوان هذه لا شاهد فيه ؛ لأن موطن الشاهد : « إذن أحد لم تنطق الشفتان » ، واستشهد به على إيقاع ( أحد ) في الإيجاب المؤول بالنفي ، فأوقع ( أحدا ) قبل النفي ؛ لأنه بعده بالتأويل ، كأنه قال : إذن لم ينطق منهم أحد ، أو ذلك على أنه أراد : لم تنطق شفتاه ، فحذف الضمير - الهاء - وأقام الألف واللام مكانها ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 252 ) : « وهو منزع كوفي ، وأما تخريجه على مذهب البصريين فتقول : حذف الضمير منه ، وتقديره : لم تنطق الشفتان منه » . اه . وينظر الشاهد أيضا في : شرح المصنف ( 2 / 407 ) ، وشواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك ( ص 216 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 253 ) . ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي طالب بن عبد المطّلب ، شيخ الأباطح ، وعمّ النبي صلّى الله عليه وسلّم ، والبيت في ديوانه ( ص 23 ) طبعة . العراق ( 1356 ه - ) جمعه : أبو هفان عبد الله بن أحمد المهزمي . والشاهد : في قوله : ( شفر ) فقد استعملها في جملة خالية من نفي . ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 2 / 406 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 254 ) . ( 2 ) قال أبو حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 246 ) : « ( أحد ) هذا يعني الذي يستعمل بعد النفي لإرادة العموم ، هو الذي ذكره النحاة أنّ مادته همزة وحاء ودال ، وليس مشتقّا من الوحدة ، وهو مخالف ل‍ ( أحد ) بمعنى واحد ، مادة ، ومعنى ، واستعمالا » .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2442 | ناظر الجيش