[ اختصاص « أحد » بعموم من يعقل ]
قال ابن مالك : ( ويختصّ « أحد » بعد نفي محض أو نهي أو شبههما بعموم من يعقل ، لازم الإفراد والتّذكير ، ولا يقع بعد إيجاب يراد به العموم ، خلافا للمبرد ، ومثله : عريب ، وديّار ، وشفر ، وكتيع ، وكرّاب ، ودعويّ ، ونميّ ، وداريّ ، ودوريّ ، وطوريّ وطوئيّ ، وطؤويّ وطأويّ ، ودّبيّ ، ودبّيج ، ودبّيج ، وأريم ، وأرم ، ووابر ، ووابن ، وتأمور ، وتؤمور ، وقد يغني عن نفي ما قبل « أحد » نفي ما بعده ، إن تضمّن ضميره ، أو ما يقوم مقامه ، وقد لا يصحب « شفر » نفيا ، وقد تضمّ شينه ) .
شرح
و ( بليّ ) حي من قضاعة ، علم ، فقد يؤوّل على حذف مضاف ، تقديره :
إحدى نساء بليّ .
ومن إضافتها إلى غير العلم قوله تعالى : إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ( 1 ) وكذا :
إِحْدَى ابْنَتَيَّ ( 2 ) ، وأمّا قوله : وقد يقال فيما يستعظم . . . إلى آخره فقد شرحه ، وحقيقة المراد بذلك أنّه لا مثيل له ، ويقال أيضا : هو واحد الآحاد ، وقالوا - أيضا - :
الأحد ، كما قالوا : الكبر ( 3 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 4 ) : لا يراد ب ( أحد ) في نحو : ما فيها أحد إلا من يعقل ، على سبيل الشمول والإحاطة ، ولذلك لا يثنّى ولا يجمع ، ولا يؤنث ، ولا يعرف ؛ لأنّه قصد به حالة واحدة ، فاستغني عن علامة تدلّ على غيرها .
ولا يكون إلا بعد نفي ، نحو قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 5 ) أو نهي ، نحو : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ( 6 ) أو ما يشبه النّفي المحض ، نحو :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ( 7 ) ، ونحو : قلما يقول ذلك أحد إلا زيد ، وليتني -
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 52 .
( 2 ) سورة القصص : 27 .
( 3 ) ينظر في ذلك : التذييل والتكميل ( 4 / 246 ) حيث قال أبو حيان ما نصه : « وقال ثعلب : يقال : هو أحد الأحد ، وأحد الأحدين ، وواحد الآحاد ، على معنى : لا مثل له ، وقالوا : الأحد ، كما قالوا : الكبر . . . » .
( 4 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 405 ) .
( 5 ) سورة الإخلاص : 4 .
( 6 ) سورة هود : 81 .
( 7 ) سورة مريم : 98 .