[ أحكام خاصة بالتمييز « المفسّر » ]
قال ابن مالك : ( ولا يجمع المفسّر جمع تصحيح ، ولا بمثال كثرة ، من غير باب مفاعل إن كثر استعمال غيرهما ، إلّا قليلا ، ولا يسوّغ : ثلاثة كلاب ونحوه ، تأوّله بثلاث من كذا ، خلافا للمبرّد ، وإن كان المفسّر اسم جنس ، أو جمع فصل ب « من » وإن ندر مضافا إليه لم يقس عليه ، ويغني عن تمييز العدد إضافته إلى غيره ) .
شرح
من ( ثلاثة ) على حدّ قولهم : « عليه مائة بيضا » ( 1 ) وعلى هذا لا يتجه قول ابن عصفور : ثم النصب على التمييز ، نحو : ثلاثة رجالا ؛ لأنّ في هذا خرم القاعدة المستقرة ، من أنّ مميز الثلاثة إلى العشرة لا ينصب ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف : لا تضاف الثلاثة وأخواتها إلى جمع تصحيح إلّا إن أهمل غيره ، أو جاور [ 3 / 64 ] ما أهمل غيره فالأول نحو : سَبْعَ سَماواتٍ * ( 3 ) ، وتِسْعِ آياتٍ ( 4 ) وخمس صلوات ، والثاني نحو : وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ * ( 5 ) فإنّه حقيق بأن يجيء على مثال ( مفاعل ) ؛ لأنّه أولى مما واحده صالح له من جمع التّصحيح ، كقوله تعالى : أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ( 6 ) ، وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ( 7 ) ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ ( 8 ) ، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ( 9 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 160 ) حيث قال أبو حيان : « وقد أجاز أبو العباس في قولهم :
« عليه مائة بيضا » أن تكون ( بيضا ) تمييزا ، ورد عليه بأن ( المائة ) لا تفسر بجمع منصوب ، وإنما تفسّر بمفرد مجرور ، وخرج سيبويه ذلك على الحال من النكرة ، ألا ترى أنه لو رفع لكان صفة للمائة ، والمائة مبهمة الوصف ، فلذلك كان النصب حالا ، والرفع صفة » . اه .
وينظر أيضا : الكتاب ( 2 / 112 ) .
( 2 ) ينظر : المرجع السابق ( 4 / 161 ) حيث قال الشيخ أبو حيان : « واعلم أن انتصاب التمييز عن تمام الاسم في الأعداد والمقادير ، إنما يكون إذا تعذرت الإضافة ، فإن لم تتعذر لم يجز النصب إلا في اضطرار الشعر » . اه .
( 3 ) سورة البقرة : 29 ، سورة الطلاق : 12 ، سورة الملك : 3 .
( 4 ) سورة النمل : 12 .
( 5 ) سورة يوسف : 43 ، 46 .
( 6 ) سورة البقرة : 261 .
( 7 ) سورة المؤمنون : 17 .
( 8 ) سورة الحاقة : 7 .
( 9 ) سورة المائدة : 89 .