تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2374

مساهمون:

ص٢٣٧٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا يظهر أن التمييز في مثل : « زيد طيب نفسا » بعد جملة اسمية ؛ لأنّ جزئي النسبة المميزة إنّما هما ( طيب ) والضمير المرتفع به وليس بجملة ، وكذا « زيد أكثر مالا » وكأنّ الشيخ نظر إلى مجموع « زيد طيّب نفسا » وهو غير واضح ، وأمّا « سرعان ذا إهالة » فالتمييز فيه بعد جملة اسمية ، وإذا كان كذلك فلا يتجه أن يجعل قسيما للجملة الاسمية ، كما ذكره . ولمّا كان مميز الجملة عند المصنف هو المذكور بعد جملة فعلية أشار إلى أنّ العامل فيه هو الفعل بقوله : منصوب منها أي : من الجملة بفعل وأمّا على الذي يقرر في المميز المذكور فقد يكون العامل الفعل ، وما حمل عليه كالمصدر والوصف واسم الفعل ، وهذا مذهب سيبويه ( 1 ) والمازني ( 2 ) والمبرد ( 3 ) والزجاج ( 4 ) والفارسي ( 5 ) . وقال ابن عصفور : ذهب المحققون إلى أن العامل فيه الجملة التي انتصب عن تمامها ، لا الفعل ولا الاسم الجاري مجراه واختاره ابن عصفور ، واستدلّ على ذلك بقوله : « داري خلف دارك فرسخا » فهو منتصب عن تمام الكلام ، وليس ثمّ فعل ولا ما يشبهه ، وليس من قبيل المنتصب عن تمام الاسم ؛ لأنّ الدار ليست الفرسخ ، وكذلك الخلف ؛ إذ الخلف ليس له مقدار يحصره ، والفرسخ معلوم المقدار واستدلّ أيضا بأنه قد يكون في الكلام فعل ، ولا يكون طالبا للتمييز نحو : « امتلأ الإناء ماء » ( 6 ) . ونازعه الشيخ في الدليلين ؛ أما الأول : فيدّعي فيه أنّ التمييز منتصب عن تمام الاسم ؛ لأنّ الخلف مبهم المسافة ، وقوله : إن الخلف ليس بالفرسخ ، أما من حيث المدلول والقطع عن هذا التركيب فصحيح . -
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 204 ) ، وفيه قال : « وقد جاء من الفعل ما قد أنفذ إلى مفعول ولم يقو قوة غيره ممّا قد تعدى إلى مفعول ، وذلك قولك : امتلأت ماء ، وتفقأت شحما » . ( 2 ) ينظر : رأي المازني في التذييل ( 4 / 77 ) ، وتوضيح المقاصد ( 2 / 175 ) . ( 3 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 32 ) . ( 4 ) ينظر : التذييل ( 4 / 78 ) ، والهمع ( 1 / 251 ) . ( 5 ) ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 173 ) بتحقيق د / كاظم المرجان . ( 6 ) لعل هذا كلام ابن عصفور في شرح الإيضاح ، وينظر : في التذييل ( 4 / 78 ) ، ويراجع المقرب ( 1 / 163 ) .