[ تمييز الجملة وأحكامه ]
قال ابن مالك : ( فصل : مميّز الجملة منصوب منها بفعل يقدّر غالبا إسناده إليه مضافا إلى الأوّل فإن صحّ الإخبار به عن الأوّل فهو له أو لملابسه المقدّر ، وإن دلّ الثّاني على هيئة وعني به الأوّل جاز كونه حالا ، والأجود استعمال « من » معه عند قصد التّمييز ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف : المراد بمميّز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النّسبة نحو : « طبت نفسا ، واشتعل رأسي شيبا » ، وفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ( 2 ) ، و « امتلأ الكوز ماء ، وكفى الشيب ناهيا » وإنما أطلق مميّز الجملة على هذا النوع خصوصا مع أنّ كل تمييز فضلة عن جملة ؛ لأنّ لكلّ واحد من جزئي الجملة في هذا النوع قسطا من الإبهام يرتفع بالتمييز بخلاف غيره ، فإن الإبهام في أحد جزئي جملته ، فأطلق على مميزه مميّز مفرد ، وعلى مميز هذا النوع مميّز جملة ( 3 ) . انتهى .
وقد تقدّم الكلام معه في ذلك ، وأنّ المراد بمميّز الجملة ما ميّز نسبة مبهمة وأنه ليس من شرط النسبة وجود جملة ، بل وجود المنتسبين ، كان بينهما إسناد جملي أو لم يكن ، ولا وجه لتخصيص المصنف ذلك بما ذكر بعد جملة فعلية ، وتعليله ذلك بأنّ لكل واحد من جزئي الجملة في هذا النوع قسطا من الإبهام غير ظاهر ؛ إذ المبهم في مثل : « طاب زيد نفسا » إنما هو النسبة ، ولا إبهام في واحد من جزئيها إلّا أن يقول المصنف : لما كان الإبهام في
النسبة وهي تستلزم ذكر الجزءين صحّ نسبة الإبهام إليهما بواسطة أنهما مستلزما النسبة المبهمة ، وفيه بعد .
وقال الشيخ : هذا الذي شرطه المصنف في مميز الجملة لم يشترطه النحاة بل ذلك عندهم يكون بعد جملة فعلية ، أو جملة اسمية ، أو اسم وفعل ، مثل « زيد طيّب نفسا ، وأكثر مالا ، وسرعان ذا إهالة » فهذا من قبيل ما انتصب عن الجملة ، وهو الذي يعبرون عنه بأنّه انتصب عن تمام الكلام ، وقد جعل المصنف ذلك من قبيل مميز المفرد ، ولا نعلم له سلفا في هذا الاصطلاح . انتهى ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) التسهيل ( ص 115 ) .
( 2 ) سورة القمر : 12 .
( 3 ) شرح المصنف ( 2 / 383 ) .
( 4 ) التذييل ( 4 / 75 ، 76 ) .