. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنشرح صدرا ( 1 ) . . . إلى آخره ، والمميز نسبة الكلام في هذا الفصل إنّما هو تمييز لمفرد ، والمصنف في هذا جار على اصطلاحه الذي تقدّم ذكره عنه ، وهو فيه مخالف لاصطلاح النحاة .
وقد يقال : إن المصنف يرى أنّ مميز النسبة قسمان ، فالنسبة التي تتضمنها جملة يسمّى مميّزها مميّز جملة ، والنسبة التي لا تتضمنها جملة يسمّى مميزها مميز مفرد .
والجواب : أنّ في كلام المصنف ما يدفع أنه يرى هذا ، وذلك أنه حصر مميز المفرد في العدد وفي ما أفهم مقدارا أو مثليّة أو غيريّة أو تعجبا ، وليس التمييز في نحو : « هو مسرور قلبا » مميّز شيء منها ، فيلزم المصنف القول بأنه مميز جملة لذلك .
ثم إنّ قوله : وينصبه مميّزه لشبهه بالفعل وتمثيله بنحو : « هو مسرور قلبا . . . » إلى آخره فيه إشكال ( 2 ) ، وتدافع ظاهر ، فإنه قد تقرر أنّ العامل في التمييز إذا كان عن مفرد نفس ذلك المفرد المميز ، ولا شبهة في أنّ المميز في نحو : « هو مسرور قلبا » هو النسبة ، فينبغي أن تكون هي العاملة ، وقد قال : إنّ العامل هو ( مسرور ) ونحوه من الصفات لشبهها بالفعل ، فيقتضي أن يكون المميز في الأمثلة التي ذكرها الصفات المذكورة لقوله : وينصبه مميّزه لشبهه بالفعل ولا قائل بذلك .
وإذا تقرر هذا علم أنّه لم يتحقق في تمييز المفرد التمثيل بما يكون العامل فيه شبه الفعل ، وأمّا التمثيل لشبه شبه الفعل فصحيح ، لكن الذي يقتضيه كلام المصنف أنّ أسماء الأعداد والمقادير وما ذكر معها عملت في التمييز لشبهها باسم الفاعل .
وقال الشيخ ( 3 ) : عملت هذه الأسماء - يعني « عشرين ، وقفيزا ، ورطلا ، وذراعا » - وإن كانت جوامد ؛ لأن عملها على طريق التشبيه .
واختلف البصريون في الذي شبهت به : فقيل : شبهت باسم الفاعل لطلبها اسما بعدها ، كما أنّ اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال كذلك وقيل : لشبهها ب ( أفعل -
هامش
( 1 ) لم يذكر المصنف هذه الأمثلة وإنما نقل المؤلف هذا الكلام عن أبي حيان في التذييل ( 4 / 42 ) ، ويراجع كلام المصنف في شرحه ( 2 / 379 - 381 ) المطبوع .
( 2 ) ولذلك أسقطها المصنف من شرحه كما أشرت سابقا .
( 3 ) انظر هذا النقل الطويل لأبي حيان من كتابه التذييل والتكميل ( 4 / 44 ) . وهو تحقيق د / الشربيني أبو طالب .