[ حذف عامل المتروك ]
وقال ابن مالك : ( وقد يحذف - على رأي - عامل المتروك ) .
شرح
معاملته ، نحو : عدمت إلّا زيدا ، وصمت إلّا يوم الجمعة ، إنّ هذا الّذي ذكره سائغ تقديره في كلّ موجب ؛ إذ ما من فعل موجب إلّا ويمكن نفي نقيضه فيقدّر : قائم إلّا زيد ب - : لم يفعله - أي القيام - إلّا زيد . ( 1 ) انتهى .
والجواب : أنّ الّذي أشار إليه المصنف كلّ فعل إذا فسّر مدلوله كان نفيا ، فإنّ مدلول ( عدمت ) : لم أجد ، ومدلول ( صمت ) : لم أفطر ، وأما المثال الذي مثّل به الشيخ فلا يصحّ كونه من هذ القبيل ؛ لأنّ مدلول ( قام ) أمر ثابت ، وأما نفي القعود فمن لازمه وإذا كان كذلك يلزم من صحة : عدمت إلّا زيد : قام إلّا زيد ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 3 ) : أشرت بذلك إلى قول الشاعر :
1682 - تنوط التميم وتأبى الغبو . . . ق من سنة النّوم إلّا نهارا ( 4 )
يصف امرأة بالنّعيم ، وكثرة الرّاحة ، فهي تأبى أن تغتبق ، أي : تغتذي بالعشيّ ، لئلّا يعوقها عن الاضطجاع للرّاحة ، ثمّ قال : إلّا نهارا ، يريد : لا تغتذي الدهر إلّا نهارا ، هذا معنى قول الفارسي ، وأولى من هذا التقدير أن يكون أراد : تأبى الغبوق والصبوح إلّا نهارا ، فحذف المعطوف ، وأبقى المعطوف عليه وهو كثير ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 513 ) والنص فيه تصرف بالتغيير والحذف .
( 2 ) أي : لا يصح - كما ذكر أبو حيان في التذييل والتكميل ( 3 / 495 ) - أن يقال : قام إلا زيد ، على التفريغ ، كما صح أن يقال : عدمت إلا زيدا ؛ لأن مدلول ( عدمت ) نفى الوجود ، فكأنه قيل : لم أجد ، وليس مدلول ( قام ) نفي القعود ، وإنما القيام أمر ثابت ، ونفي القعود من لوازمه ، وليس من مدلوله ، ولكن ورد في الهمع ( 1 / 223 ) : جواز التفريغ في الإيجاب .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 270 ) .
( 4 ) البيت من المتقارب وهو للأعشى ، وهو في ديوان الأعشى ( ص 49 ) . وهو من شواهد التذييل والتكميل ( 3 / 516 ) ، وشرح المرادي ( 1 / 168 / أ ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 554 ) .
اللغة : تنوط : تعلق التميم ، والتميمة : عوذة تعلق مخافة العين والحسد ، الغبوق : الشرب بالعشي ، وفي الحديث الشريف : « من علق تميمة فلا
أتم الله له » . وهو في مسند الإمام أحمد ( ص 154 ) ، ونصه عنده : « من تعلق تميمة . . . » .
( 5 ) هذا رأي المصنف ، وينظر رأي الفارسي في شرح المصنف ( 2 / 270 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 554 ) .