. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أو مقدّرة ( 1 ) .
فقوله : « يرفع الإبهام » يشمل التمييز وغيره كالحال . وقوله : « عن ذات » يخرج غير التمييز . وقوله : « المستقر » يخرج به نحو : ( مبصرة ) من قولك : « عين مبصرة » ؛ لأنّه يرفع الإبهام عن ذات وليس بتمييز ؛ لأنّ الإبهام فيها غير مستقر ، بخلاف نحو : ( عشرين ) فإنّه موضوع لذات مبهمة في أصل الوضع ، و ( عين ) وضع دالّا على كلّ واحد من مدلولاته ، وإنما عرض الإبهام فيه من جهة تعدد الوضع . وقوله : « مذكورة أو مقدّرة » تقسيم للتمييز ، فإنّه يكون عن ذات ذكرت ك « عشرين درهما » ويكون عن ذات مقدّرة ك « حسن زيد أبا » ؛ لأنّ ( حسن ) مسند في اللفظ إلى ( زيد ) وهو في المعنى مسند لمقدّر متعلق ب ( زيد ) ، وذلك المقدّر مبهم لاحتمال متعلقاته كلها ، فإذا قلت : ( أبا ) فقد رفعت الإبهام عن الذات المقدّرة ، كما رفعت الإبهام في « عشرين درهما » عن الذات المذكورة ومميز الذات المذكورة هو مميز المفرد ،
ومميز الذات المقدّرة هو مميّز الجملة ( 2 ) .
وحقيقة الذات المقدّرة أنّها النسبة الحاصلة بين منتسبين فكلما ميّز نسبة أطلق عليه مميّز جملة ، وما لم يميز نسبة فهو مميز مفرد ، ويعبّر النحويون عن القسم الأول - أعني مميز الجملة - بأنه المنتصب عن تمام الكلام ، وعن القسم الثاني بأنه المنتصب عن تمام الاسم .
واعلم أن التمييز مناسب للحال من وجوه ومفارق لها من وجوه :
أمّا المناسبة : فكونهما نكرتين ، ويأتيان بعد تمام الكلام ، ويبيّن بهما ، فالتمييز يبيّن به الذوات ، والحال يبين بها الهيئات .
وأمّا المفارقة : فمن جهة أنّ الحال بابها الاشتقاق ، والتمييز بابه الجمود . والحال يحسن معها تقدير ( في ) ، والتمييز يحسن معه تقدير ( من ) . والحال ليس في تقديمها على العامل المتصرف خلاف بين البصريين ، وفي التمييز خلاف . والحال تكون منتقلة في أحد أقسامها ، والتمييز لا يكون منتقلا . والحال تقع جملة ، -
هامش
( 1 ) ينظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب ( 1 / 348 ) وهذا تعريف الزمخشري .
( 2 ) استفاد هذا الشرح من كلام ابن الحاجب . يراجع الإيضاح في شرح المفصل ( 1 / 348 - 350 ) .