. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مع أحدهما ( 1 ) .
الثاني : قوله : وانفراد الواو حينئذ - أي : حين وجد الضمير - أقلّ من انفراد ( قد ) .
وقال في الشرح : واجتماعه - أي : الضمير - مع الواو وحدها أكثر من اجتماعه مع ( قد ) وحدها ( 2 ) .
وأمّا لزوم الواو و ( قد ) إذا لم يكن ضمير فقد أشار إليه بقوله : وإن عدم الضمير لزمتا ؛ أي : الواو و ( قد ) .
وقد قال المصنف : وزعم قوم أنّ الفعل الماضي لفظا لا يقع حالا وليس قبله ( قد ) ظاهرة إلّا وهي قبله مقدرة ( 3 ) .
وهذه دعوى لا يقوم عليها حجّة ؛ لأنّ الأصل عدم التقدير ولأنّ وجود ( قد ) مع الفعل المشار إليه لا يزيد معنى على ما يفهم منه إذا لم توجد ، وحقّ المحذوف المقدّر ثبوته أن يدل على معنى لا يدرك بدونه .
فإن قيل : ( قد ) تدلّ على التقريب - قلنا : دلالتها على التقريب مستغنى عنها بدلالة سياق الكلام على الحالية ، كما أغنى عن تقدير السين وسوف سياق الكلام في مثل قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ( 4 ) ولو كان الماضي معنى لا يقع حالا إلّا وقبله ( قد ) مقدّرة لامتنع وقوع المنفي ب ( لم ) حالا ، ولكان المنفي ب ( لما ) أولى منه بذلك ؛ لأنّ ( لم ) لنفي ( فعل ) و ( لمّا ) لنفي ( قد فعل ) وهذا واضح لا ريب فيه .
وأجاز بعض من قدّر ( قد ) قبل الفعل الماضي الاستغناء عن تقديرها بجعل الفعل صفة لموصوف مقدّر ( 5 ) ، وهو أيضا تكلّف شيء لا حاجة إليه . انتهى ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 371 ) .
( 2 ) شرح المصنف ( 2 / 371 ) .
( 3 ) هذا مذهب الفراء والمبرد وأبي علي والجزولي والأبذي وابن عصفور والعكبري .
ينظر : معاني الفراء ( 1 / 24 ) ، والمقتضب ( 4 / 120 - 124 ) ، واللباب للعكبري ( 1 / 293 ، 294 ) ، والتذييل ( 3 / 852 ) ، والارتشاف ( 2 / 370 ) ، والهمع ( 1 / 247 ) .
( 4 ) سورة يوسف : 6 .
( 5 ) منهم المبرد والعكبري . يراجع المقتضب ( 4 / 124 ) ، واللباب للعكبري ( 1 / 294 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 317 ) .
( 6 ) انتهى كلام المصنف وينظر : في شرحه ( 2 / 372 - 373 ) .