تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2346

مساهمون:

ص٢٣٤٦

[ الجملتان المفسرة والاعتراضية وعلاقتهما بالحالية ]

قال ابن مالك : ( فصل : لا محلّ إعراب للجملة المفسّرة ، وهي الكاشفة حقيقة ما تلته ممّا يفتقر إلى ذلك ، ولا للاعتراضيّة وهي المفيدة تقوية بين جزأي صلة أو إسناد أو مجازاة أو نحو ذلك ، ويميّزها من الحاليّة امتناع قيام مفرد مقامها ، وجواز اقترانها بالفاء و « لن » وحرف تنفيس وكونها طلبية ، وقد تعترض جملتان خلافا لأبي علي ) ( 1 ) .
شرح
- وفي جعل الفعل صفة شيء آخر ، وهو دعوى حذف الموصوف مع كون الصفة جملة ، وهي لا يحذف موصوفها إلا بشرط هو مفقود هنا . قال ناظر الجيش : لما انقضى الكلام على الجملة الحالية ، وكان من الجمل جملتان تشبهانها وتغايرانها وجب التنبيه عليهما ، ما يتميزان به والجملتان هما المفسّرة والاعتراضية ، وكلتاهما لا موضع لها من الإعراب . أما المفسّرة : فهي المبينة حقيقة شيء متقدّم عليها مفتقر إلى البيان وهو معنى قول المصنف : وهي الكاشفة حقيقة ما تلته مما يفتقر إلى ذلك ، كقوله تعالى : خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ( 2 ) بعد قوله : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ( 3 ) . وكقول النابغة : « يكوى غيره وهو راتع » من قوله : 1881 - تكلّفني ذنب امرئ وتركته . . . كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع ( 4 ) وذهب بعضهم ( 5 ) إلى أن حكم المفسّرة حكم ما فسّرته ، فإن كان له موضع من الإعراب فلها موضع على حسبه ، وإلّا فلا . ومقتضى هذا أنّ مفسّرها متى كان مفردا كان لها موضع من الإعراب ؛ لأنّ المفرد لا بدّ له من الإعراب لفظا أو محلّا ، ومتى كان مفسّرها جملة ولها محلّ من الإعراب فكذلك ، وإن لم يكن لها محلّ -
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد ( ص 113 ) . ( 2 ) ، ( 3 ) سورة آل عمران : 59 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو في : ديوان النابغة الذبياني ( ص 81 ) وشرح المصنف ( 2 / 375 ) . والغرّ : داء يصيب مشافر الإبل ، وكان إذا فشا في الإبل أخذوا بعيرا صحيحا ليكوى بين يدي الإبل ، بحيث تنظر إليه فتبرأ كلها ، وقد صار الشطر الثاني من هذا البيت مثلا يضرب في أخذ البريء بذنب صاحب الجناية . ينظر : مجمع الأمثال ( 3 / 49 ) . ( 5 ) هو الأستاذ أبو علي الشلوبين كما سيأتي ، وينظر : الارتشاف ( 2 / 374 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2346 | ناظر الجيش