. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا المفرد إلّا بمثله ، فإن جاء خلاف ذلك لم يكن ، وذلك قوله تعالى : كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ( 1 ) فهذه الجملة مفسّرة ل ( آدم ، ) وكذلك : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 2 ) ثم قال : ( تؤمنون ) ( 3 ) . انتهى ( 4 ) .
وجعله الجملة المفسّرة ل ( آدم ) غير ظاهر ، والظاهر أنها تفسير ل ( مثل آدم ) .
وأما الاعتراضية : فهي الواقعة بين متلازمين ، أو كالمتلازمين لتفيد تقوية أي :
للكلام التي اعترضت بين أجزائه .
قال الشيخ : قال في البسيط : وشرطها أن تكون مناسبة للجملة المقصودة ، بحيث يكون كالتوكيد لها ، أو التنبيه على حال من أحوالها ، وألّا تكون معمولة لشيء ، من أجزاء الجملة المقصودة ، وألّا يكون الفصل بها إلّا بين الأجزاء المنفصلة بذاتها ، بخلاف المضاف والمضاف إليه ؛ لأنّ الثاني كالتنوين منه . انتهى ( 5 ) .
ولا يظهر قوله : ألا تكون معمولة لشيء من أجزاء الجملة ؛ لأنّ الاعتراضية لا موضع لها من الإعراب ، فلا حاجة إلى
اشتراط ذلك . ووقوع الجملة المذكورة إمّا بين موصول وصلته نحو قول الشاعر :
1882 - ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما . . . يحظيك بالنّجح أم خسر وتضليل ( 6 )
وقول الآخر :
1883 - ذاك الّذي وأبيك يعرف مالكا . . . والحقّ يدفع ترّهات الباطل ( 7 )
وإمّا بين ما هو مؤول بموصول وبين معموله نحو قول الشاعر :
1884 - وتركي بلادي والحوادث جمّة . . . طريدا وقدما كنت غير مطرّد ( 8 )
وعبّر المصنف عن الموصول وصلته ، وعمّا ذكر بعده بقوله : جزأي صلة وناقشه -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 59 .
( 2 ) سورة الصف : 10 .
( 3 ) سورة الصف : 11 .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 856 ) .
( 5 ) ينظر : التذييل ( 3 / 857 ) .
( 6 ) البيت من البسيط ، ولم يعرف قائله وينظر في : شرح المصنف ( 2 / 375 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 403 ) ، والهمع ( 1 / 88 ) . والنجح : بمعنى النجاح .
( 7 ) البيت من الكامل وقائله : جرير ، وينظر : في شرح ديوانه ( ص 345 ) ، والخصائص ( 1 / 336 ) ، والمقرب ( 1 / 62 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 376 ) ، والمغني ( ص 391 ) .
( 8 ) البيت من الطويل ، ولم يعرف قائله ، وينظر في : شرح المصنف ( 2 / 375 ) ، والارتشاف ( 2 / 372 ) .