. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فالمفسّرة مثلها ، وعلى هذا يكون ( خلقه ) في محل جرّ ؛ لأنّ مفسّرها مجرور ، وكذلك « يكوي غيره وهو راتع » لأنّ مفسرها كذلك ، ومثّل الشيخ لما له موضع من الإعراب بقوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 1 ) قال : ف مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ في موضع نصب ؛ لأنه تفسير للموعود به ، ولو صرح به لكان في موضع نصب . انتهى ( 2 ) . ولم أتحقق ما ذكره [ 3 / 86 ] ، وقال أبو علي الشلوبين : قول النحويين أنّ التفسير لا موضع له من الإعراب ليس على ظاهره مطلقا ، والتحقيق في ذلك : أنه على حسب ما يفسره ، فإن كان له موضع كان المفسّر له موضع ، وإلّا فلا ، مثال ما لا موضع له :
( ضربته ) من « زيدا ضربته » فإنّه فسّر عاملا في ( زيد ) وذلك العامل لا موضع له إن ظهر فالمفسّر مثله ، ومثال ما له موضع : ( خلقنه ) من قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ ( 3 ) ؛ لأنّه فسّر ما له موضع من حيث وقوعه خبرا أيضا ويوضحه ظهور الرفع في المفسّر وهو دليل قوي على ما ذكرنا .
وكذلك مسألة الكتاب ( 4 ) « إن زيدا تكرمه يكرمك » ف ( تكرمه ) تفسير للعامل في ( زيد ) وقد ظهر الجزم . انتهى ( 5 ) .
وهو كلام محقق ، ولعلّ المصنف لا ينازع في ذلك ، فإنه لم يرد بالمفسّرة إلا ما عرّفها به من أنها تكشف حقيقة متلوها المفتقر إلى البيان ، ولا يصدق هذا على الجملة الواقعة بعد الاسم المشتغل عنه ، وإنما أطلق عليها تفسيرية لكونها دالّة على المحذوف ، والتفسيرية المذكورة هنا أخصّ والذي يقطع بأن المصنف لم يقصد الجملة الواقعة في باب الاشتغال قوله : إنّ المفسّرة والاعتراضية تشبهان الحالية فلهذا وجب التنبيه عليهما ( 6 ) . وليست الجملة في « زيدا ضربته » توهم الحالية ، ولا تلبس بها فتدخل في مقصود المصنف ( 7 ) .
ونقل الشيخ عن الصفار أنه قال في شرح الكتاب : لا تفسّر الجملة إلا بمثلها ، -
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 9 .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 856 ) .
( 3 ) سورة القمر : 49 .
( 4 ) يراجع الكتاب ( 3 / 113 ، 114 ) .
( 5 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 374 ، 375 ) ، ومغني اللبيب ( ص 402 ، 403 ) ، والهمع ( 1 / 248 ) وفيه اختار السيوطي مذهب الشلوبين .
( 6 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 375 ) .
( 7 ) يراجع المغني ( ص 402 ) .