. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المسألة الثالثة :
منع الأخفش دخول الواو على الجملة الاسمية إذا كان خبرا المبتدأ فيها اسما مشتقا متقدّما ، فلا يجوز « جاء زيد وحسن وجهه » تريد : ووجهه حسن ( 1 ) ، قال : لأنك لو أزلت الواو لانتصب « حسن » فتقول : « مررت بزيد حسنا وجهه » .
والجواب : أنّ ما قاله ليس بلازم ؛ لأنه يجوز تقدير الحال اسما مفردا ينصب كما ذكر ، وتمتنع الواو ، ويجوز تقديرها جملة تقدّم خبرها على المبتدأ فيها فترفع ، ويجوز دخول الواو [ 3 / 83 ] قال الشاعر :
1856 - وقد أغتدي ومعي القانصان . . . وكلّ بمربأة مقتفر ( 2 )
وقال :
1857 - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم . . . عند التفرّق ميسر وندام ( 3 )
هكذا أنشد الشيخ هذين البيتين ردّا على الأخفش ( 4 ) ولا يظهر كونهما ردّا عليه ؛ لأنّ الخبر المتقدم في الجملة ليس اسما مشتقّا ، اللهمّ إلّا أن يريد الأخفش بالمشتق ما كان عاملا فيحسن الاستشهاد عليه بذلك .
وقول المصنف : واجتماعهما في الاسمية والمصدّرة ب ( ليس ) أكثر من انفراد الضمير ، أمّا الاسمية فقد ذكرت أمثلة اجتماع الضمير والواو فيها ، وأمّا المصدرة ب ( ليس ) فمن اجتماعهما فيها قوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ ( 5 ) ، ومنه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر : المرجع السابق نفسه ، والتذييل ( 3 / 836 ) .
( 2 ) البيت من بحر المتقارب من رائية ساكنة مشهورة لامرئ القيس يصف فيها فرسه وخروجه إلى الصيد . انظر : الديوان ( ص 111 ) طبعة دار صادر .
المفردات : أغتدي : أذهب وقت الصباح . القانصان : الصائدان وهما فرساه ، المربأة : المكان المرتفع تربأ منه . المقتفر : المتتبع للأثر .
وشاهده : اقتران جملة الحال بالواو مع تقدم الخبر فيها .
( 3 ) البيت من الكامل ، وقائله لبيد بن ربيعة ، وهو في : ديوانه ( 288 ) ، وكتاب سيبويه ( 1 / 190 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 62 ) . والجميع : المجتمعون ، والميسر : القمار على الجزور ليعود نفعه على المعوزين ، والندام : المنادمة ، أو جمع نديم .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 836 ) .
( 5 ) سورة البقرة : 267 .