قال ابن مالك : ( وقد تصحب الواو المضارع المثبت عاريا من « قد » أو المنفي ب « لا » فيجعل على الأصحّ خبر مبتدأ مقدّر . وثبوت « قد » قبل الماضي غير التّالي ل « إلّا » والمتلوّ ب « أو » أكثر من تركها إن وجد الضّمير ، وانفراد الواو حينئذ أقلّ من انفراد « قد » ، وإن عدم الضّمير لزمتا ) ( 1 ) .
شرح
- بدرهم ، على تقدير : منه ، وجعل الجملة حالا لجاز وحسن ( 2 ) .
ومراد المصنف أنها تخلو لفظا ، وإلّا فالضمير مقدر ، ولهذا صحّ الابتداء بالنكرة ، وعبارة سيبويه تشعر بذلك ( 3 ) . وقوله : واو تسمّى واو الحال ، وواو الابتداء أي :
للواو المذكورة اسمان ، فباعتبار كون ما دخلت عليه حالا سميت واو الحال ، وإنما سميت واو الابتداء ؛ لأنه قد يجيء بعدها الجملة الابتدائية ، وواو الحال أعم .
ونقل ابن عمرون أنّ صدر الأفاضل ( 4 ) قال : الحال بيان هيئة الفاعل والمفعول ، وأنت إذا قلت : « تقلّدت سيفي والشمس طالعة » لم يكن طلوع الشمس مبيّنا لهيئة المتقلّد ، ولا المتقلّد والواو واو المفعول فيه لا الحال . والنحويون سهوا في واوين أحدهما هذه . قال ابن عمرون : لمّا لم يقف على المسألة نسب القوم إلى السّهو ، وبيان الحال سهل ؛ لأنّ معناه : ( مبكرا ) وشبهه مما يساعد عليه المعنى ( 5 ) .
قال الشيخ : وزعم بعض المتأخرين أنها عاطفة كواو ( ربّ ) واستدلّ عليه بأنّ ( أو ) لا يصحّ دخولها عليها ، قال تعالى : أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 6 ) ولو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك . انتهى ( 7 ) .
ويمكن أن يقال : إنّما امتنع دخول ( أو ) عليها ؛ لمشاكلتها العاطف لفظا ، لا لأنّها عاطفة حقيقة .
قال ناظر الجيش : لما قدّم أن الجملة المصدرة بمضارع مثبت عار من ( قد ) أو بمضارع منفي ب ( لا ) لا تصحبها الواو ويتعين الربط فيها بالضمير - أراد الآن أن -
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد ( ص 113 ) .
( 2 ) شرح المصنف ( 2 / 367 ) .
( 3 ) يراجع الكتاب ( 1 / 394 ، 396 ، 397 ) .
( 4 ) هو أبو الفضل القاسم بن الحسين الخوارزمي المتوفى ( سنة 617 ه - ) في شرحه على المفصل الموسوم بالتخمير ( 1 / 443 ) بتحقيق د / عبد الرحمن العثيمين - مكتبة العبيكان - الأولى / 2000 م .
( 5 ) وفي الارتشاف ( 2 / 366 ) : قيل : وإنما وقعت مثل هذه الجملة حالا - يعني « جاء زيد والشمس طالعة » - وليست هيئة لزيد على تقدير : جاء زيد موافقا طلوع الشمس .
( 6 ) سورة الأعراف : 4 .
( 7 ) ينظر : التذييل ( 3 / 840 ) .