. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واحد ، قال ابن عمرون : إن وقع ما يوهم بظاهره خلاف ذلك - أي : خلاف كون العامل في الحال غير عامل صاحبها فالطف به حتى ترده إلى القاعدة ، كما ذكر في « هذا زيد قائما » فقلّ أن يسلم باب من مشكل يتفاضل فيه العلماء ، ونقل عن ابن جني أنّه قال : قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال نحو قوله تعالى : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ( 1 ) فالحال هنا من الحق ، والعامل فيه هُوَ وحده ، أو هُوَ والابتداء الرافع له ، وكلا ذانك لا ينصب الحال ، وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّ الحال ضرب من الخبر ، والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه ( 2 ) .
ثم قال ابن عمرون : رحم الله ابن جني لم ينعم النظر في هذه المسألة ، وحقيقة القول أنه حال من المفعول الذي هو الهاء في ( أثبته ) أو ( أحقه ) . ثم ليت شعري إذا جعل مُصَدِّقاً حالا من الْحَقُّ وليس بفاعل ولا مفعول فما وجه صحته ؟ ثم قال : ومما يدلّ على أنّ العامل فيهما هو العامل في صاحبهما منع سيبويه تقديم حال المجرور بحرف عليه نحو : « مررت قائما برجل » ؛ لأنهم علّلوه بأنّ الفعل لمّا لم يصل إلى صاحب الحال إلّا بعد وجود الباء ، فكذا لا يصل إلى الحال إلا بعد وجودها . ثم قال : والجمع بين القول بمنع التقديم هنا وبين جعل ( موحشا ) في قوله :
1835 - لميّة موحشا طلل ( 3 )
حالا من ( طلل ) دون الضمير مشكل جدّا ، لم أر لأحد كشفه ، قال : ويحتمل أنّه لمّا عاد إلى متأخر لفظا وهو المفسّر للضمير فهما شيء واحد ضعف تقديم الحال عليه . انتهى . وتعليله المذكور غير واضح فليتأمل .
واختار الشيخ أنّ العامل في الحال في مثل « هذا زيد منطلقا » ليس حرف التنبيه ولا اسم الإشارة ، قال : فإنهما لا يعملان في الحال ، وأنّ العامل في الحال هو العامل في ذي الحال كما هو رأي الأكثرين ( 4 ) ، إلا أنّه لم يقدّر ما تقدّم من قولهم :
« أنبّه عليه » أو « أشير إليه » ليجعل الحال بالحقيقة ( 5 ) من الضمير ، بل قال : العامل محذوف يدل عليه الجملة السابقة ، وتقديره انظر إليه منطلقا ، وعلّل ذلك بما يوقف -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 91 .
( 2 ) ينظر : الحديث عن ذلك في باب المبتدأ والخبر .
( 3 ) البيت سبق تخريجه .
( 4 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 361 ) .
( 5 ) هذه اللفظة غير واضحة في المخطوط .