[ حكم حذف الحال ]
قال ابن مالك : ( ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها ، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها ، خلافا لمن منع ذلك ) .
شرح
ويتناول غير التوبيخ قول النابغة :
1831 - أتاركة تدلّلها قطام . . . وضنّا بالتّحيّة والسّلام ( 1 )
وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل ( عائذا ) و ( أقاعدا ) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل ( 2 ) ، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل ( 3 ) ، فلا حاجة إلى إعادته هنا .
قال ناظر الجيش : الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة ، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد ، كما يعرض لغيرها من الفضلات ، وحينئذ يمتنع الحذف ، وذلك أمران :
أحدهما : نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل ، وقد تقدم ذكرهما .
الثاني : توقّف فهم المراد على ذكرها ، وذلك في صور :
الأولى : حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 4 ) ، وكقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ( 5 ) ، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ( 6 ) .
الثانية : الحال المجاب بها استفهام ، كقولك : « جئت راكبا » لمن قال : « كيف جئت ؟ » .
الثالثة : الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة ( ص 111 ) وشرح المصنف ( 2 / 193 ، 352 ) ، واللسان « رقش » .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 194 ، 353 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 1 / 214 ) وابن يعيش ( 1 / 123 ) .
ومن يراجع المقتضب ( 3 / 228 - 229 ) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو : « أقائما وقد قعد الناس ؟ » حال حذف عاملها . ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 194 ) .
( 4 ) سورة الدخان : 38 .
( 5 ) سورة النساء : 43 .
( 6 ) سورة الإسراء : 37 .
( 7 ) سورة الإسراء : 105 ، وينظر : شرح المصنف ( 2 / 353 ) .