. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان ما قبله مبنيّا على الابتداء ؛ لأنّ المعنى واحد في أنّه حال ، وأنّ ما قبله قد عمل فيه ، ومنعه الاسم الذي قبله أن يكون محمولا على ( إنّ ) وذلك « إنّ هذا عبد الله منطلقا » ، وقال جلّ ذكره : وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ( 1 ) . وقد تقدّم من كلامه ( 2 ) ما يدلّ على أنّ صاحب الحال في :
1833 - لعزّة موحشا طلل ( 3 )
هو المبتدأ لا الضمير المستكن في الخبر ، وبيّنت رجحان قوله على قول من زعم أنّ صاحب الحال هو الضمير ( 4 ) .
ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها : قولهم : « ها قائما ذا زيد » فنصب الحال بحرف التنبيه وليس له عمل في صاحبها ومنه قول الشاعر :
1834 - ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له . . . . . .
البيت ( 5 )
انتهى كلام المصنف ( 6 ) .
وكلام سيبويه يشهد ظاهره بصحة ما ادّعاه ، وقد تأول المخالفون ذلك فقالوا : إذا قلنا : « هذا زيد منطلقا » فالعامل في الحال إمّا معنى ( ها ) وهو : أنبّه ، وإما معنى ( ذا ) وهو : أشير ، وليس شيء منهما عاملا في ( زيد ) الذي هو
صاحب الحال ، لكن الحال من ( زيد ) في اللفظ ، وفي المعنى من الضمير في « أنبّه عليه » أو « أشير إليه » وإذا كانت الحال من ضمير في أحدهما فالعامل في الحال وصاحبها بالحقيقة -
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 52 ، وينظر : نص سيبويه في : الكتاب ( 2 / 147 ) .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 122 - 123 ) .
( 3 ) صدر بيت من مجزوء الوافر ، وعجزه :
يلوح كأنّه خلل
وقائله : كثير عزة وهو في ديوانه ( ص 536 ) ، وكتاب سيبويه ( 2 / 123 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 355 ) ، والمغني ( 2 / 564 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 333 ) ، وفيه قال . . . كلام سيبويه أن صاحب الكائن في نحو : « فيها رجل قائما » هو المبتدأ ، وذهب قوم إلى أنّ صاحبه الضمير المستكن في الخبر وقول سيبويه هو الصحيح ؛ لأنّ الحال خبر في المعنى ، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما . اه . ويراجع الكتاب ( 2 / 122 - 123 ) .
( 5 ) سبق تخريج هذا البيت .
( 6 ) ينظر : كلام المصنف في شرحه ( 2 / 354 ، 355 ) .