. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأمّا تقديم الحال على المضاف إلى صاحب الحال : فيظهر من كلام المصنف جواز التقديم فيما إضافته غير محضة ، ومنعه فيما إضافته محضة ، فإنه قال : وإذا كان صاحب الحال مجرورا بإضافة محضة لم يجز تقديم الحال عليه بالإجماع ؛ لأنّ نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة الصلة من الموصول فإن كانت الإضافة غير محضة جاز تقديم الحال على المضاف كقولك : « هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا » لأنّ الإضافة في نية الانفصال ، فلا يعتد بها . انتهى ( 1 ) .
وما ذكره المصنف في صورتي الجواز والامتناع إنما هو بالنسبة إلى عامل الحال ( 2 ) ، والكلام في هذا الفصل إنّما هو بالنسبة إلى صاحب الحال ، إلّا أن يقول المصنف :
يلزم من تقديمه على العامل تقديمه على صاحب الحال فلذا ذكره هنا .
ثم قال المصنف : فإن ورد ما يوهم تقديم حال ما جرّ بإضافة محضة حمل على وجه لا خلاف في جوازه كقول الراجز :
1787 - نحن وطئنا خسّئا دياركم . . . إذ أسلمت حماتكم ذماركم ( 3 )
فقد يتوهم سامع هذا أنّ ( خسّئا ) بمعنى : بعداء مزدجرين ، كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ * ( 4 ) فيجعله [ 3 / 69 ] حالا من ضمير المخاطبين ويقول : قد تقدّم حال المضاف إليه على المضاف وليس كذلك ، ولكن ( خسّئا ) جمع خاسئ ، بمعنى : زاجر ، من قولهم : خسأت الكلب ، أي : أبعدته وزجرته ، فهو حال وصاحبه الفاعل من ( وطئنا ) .
وقد يتوهم أنّ ( فرّارا ) من قول الشاعر :
1788 - ليست تجرّح فرّارا ظهورهم . . . وفي النّحور كلوم ذات أبلاد ( 5 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 335 ) .
( 2 ) يقصد قول المصنف . . . فإن ورد نحو : « ما قام إلا زيد مسرعا » أضمر ناصب الحال بعد صاحبها من . . . إلخ - ينظر ( 2 / 335 ) .
( 3 ) الشاهد من الرجز ، ولم يعرف قائله . وينظر : في شرح المصنف ( 2 / 336 ) ، والتذييل ( 3 / 749 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 22 ) . والذمار : ما يلزم حفظه ورعايته وحمايته .
( 4 ) سورة البقرة : 65 ، وسورة الأعراف : 166 .
( 5 ) البيت من البسيط ، وقائله القطامي ابن أخت الأخطل ، وينظر : في ديوانه ( ص 89 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 336 ) ، والتذييل ( 3 / 749 ) .