[ حكم تقديم الحال على صاحبه ]
قال ابن مالك : ( ويجوز تقديم الحال على صاحبه وتأخيره إن لم يعرض مانع من التّقديم كالإضافة إلى صاحبه ، أو من التأخير كاقترانه ب ( إلّا ) على رأي ، وكإضافته إلى ضمير ما لابس الحال ، وتقديمه على صاحبه المجرور بحرف ضعيف على الأصحّ لا ممتنع ، ولا يمتنع تقديمه على المرفوع والمنصوب خلافا للكوفيين في المنصوب بالظّاهر مطلقا ، وفي المرفوع الظّاهر المؤخّر رافعه عن الحال ؛ واستثنى بعضهم من حال المنصوب ما كان فعلا ، ولا يضاف غير عامل الحال إلى صاحبه إلّا أن يكون المضاف جزءه أو كجزئه ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : الحال إمّا أن يقدّم على عامله - وسيأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا - وإمّا على صاحبه وهو المقصود هنا ، فاعلم أنّ نسبة الحال من صاحبه نسبة الخبر من المبتدأ ، فالأصل تأخيره وتقديم صاحبه ، كما أنّ الأصل تأخير الخبر وتقديم المبتدأ ، وجواز مخالفة الأصل ثابت في الحال كما كان ثابتا في الخبر ، ما لم يعرض موجب البقاء على الأصل أو الخروج عنه ، فممّا يوجب البقاء على الأصل الإضافة إلى صاحب الحال مع كون الإضافة محضة ( 2 ) ، نحو : « عرفت قيام زيد مسرعا ، وخروج هند مسرعة » فلا يجوز التقديم على ( زيد ) ولا على ( هند ) لما يلزم فيه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، هكذا قيّد المصنف الإضافة بكونها محضة ، ولا فرق بينها وبين غير المحضة بالنسبة إلى التقديم على صاحب الحال لما يلزم في ذلك من الفصل بين المتضايفين ، فكما لا يجوز التقديم في مثل « عرفت قيام زيد مسرعا » على زيد نفسه كذلك لا يجوز في مثل « هذا شارب السويق
ملتوتا الآن أو غدا » تقديم ( ملتوتا ) على ( السويق ) نفسه ( 3 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : التسهيل ( ص 109 ) .
( 2 ) في شرح المصنف ( 2 / 335 ) : مع كون الإضافة مخصّصة .
( 3 ) وكلام ابن الناظم في شرح الألفية ( ص 322 ) يقتضي التسوية في المنع .
وينظر : التذييل ( 3 / 79 - 750 ) ، والتصريح ( 1 / 380 ) ، والأشموني ( 2 / 178 ) .