تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2280

مساهمون:

ص٢٢٨٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قوله : « فيها رجل قائما » ( 1 ) لكن على ضعف لإمكان الاتباع ( 2 ) فإذا قدّم الحال زال الضّعف لتعذّر الاتباع وكان هذا بمنزلة قولنا في الاستثناء : « ما قام أحد إلّا زيد » فإنّ النّصب مع تأخّر المستثنى ضعيف لإمكان الاتباع ، فإذا قدّم المستثنى لزم النصب في المشهور من كلامهم لتعذر الاتباع ، فظاهر كلام سيبويه : أن صاحب الحال الكائن في نحو : « فيها رجل قائما » هو المبتدأ . وذهب قوم إلى أنّ صاحبه الضمير المستكن في الخبر ( 3 ) ، وقول سيبويه هو الصحيح ؛ لأنّ الحال خبر في المعنى ، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما . وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا لا ضمير فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخّر ، وأمّا إذا تقدّم فلا ضمير فيه ( 4 ) ، واستدلّ على ذلك بأنّه لو كان فيه ضمير إذا تقدّم لجاز أن يؤكد وأن يعطف عليه ، وأن يبدل منه كما فعل ذلك مع التأخر ( 5 ) . الخامس : أن تكون الحال جملة مقرونة بالواو كقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ( 6 ) ومنه قول الشاعر : 1786 - مضى زمن والنّاس يستشفعون بي . . . فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ( 7 ) -
هامش
( 1 ) يرى الشيخ يس أنّ في مثل ذلك مسوغا لمجيء الحال من النكرة - وهو المسوغ للابتداء بها - وذلك الإخبار عنها بظرف مختص مقدم ينظر : حاشيته على التصريح ( 1 / 378 ) . ( 2 ) قال أبو حيان في منهج السالك ( ص 190 ) : قال بعض أصحابنا إذا لم يقبح أن يكون وصفا للنكرة فالانتصاب على الحال ضعيف جدّا . اه . وقال في الارتشاف ( 2 / 346 ) : ذكر سيبويه الحال من النكرة كثيرا قياسا وإن لم يكن بمنزلة الاتباع في القوة . اه . وقال سيبويه : وزعم الخليل أن « هذا رجل منطلقا » جائز ، ونصبه كنصبه في المعرفة ، جعله حالا ولم يجعله وصفا ، ومثل ذلك : « مررت برجل قائما ، وإذا جعلت الممرور به في حال قيام ، وقد يجوز على هذا - أي : بالقياس على هذا - فيها رجل قائما ، وهو قول الخليل رحمه الله ، ومثل ذلك « عليه مائة بيضا » والرفع الوجه ، وزعم يونس أنّ ناسا من العرب يقولون : مررت بماء قعدة رجل ، والجر الوجه ، وإنما كان النصب هنا بعيدا من قبل أنّ هذا يكون من صفة الأول فكرهوا أن يجعلوه حالا . اه . الكتاب ( 2 / 112 ) . ( 3 ) ينظر : الارتشاف ( 2 / 347 ) . ( 4 ) السابق نفسه . ( 5 ) إلى هنا ينتهي نصّ كلام ابن مالك ، وينظر : في شرحه ( 2 / 333 ) . ( 6 ) سورة البقرة : 259 . ( 7 ) البيت من الطويل ، وقائله مجنون ليلى ، وينظر في ديوانه ( ص 58 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 334 ) ، والتذييل ( 3 / 739 ) ، والهمع ( 1 / 240 ) .