[ مسوغات تنكير صاحب الحال ]
قال ابن مالك : ( فصل : لا يكون صاحب الحال في الغالب نكرة ، ما لم يختصّ أو يسبقه نفي أو شبهه أو تتقدّم الحال أو تكن جملة مقرونة بالواو ، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل ، أو يشاركه فيه معرفة ) .
شرح
الرفع ؛ لأنّ ما ذكرته في هذا الباب أسماء والأسماء لا تجري مجرى المصادر ، ألا ترى أنك تقول : « هذا الرجل علما وفقها » ولا تقول : « هو الرجل خيلا وإبلا » فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرا له ، كأنهم قالوا : « أمّا العبيد فأنت فيهم أو أنت منهم ذو عبيد » أي : لك من العبيد نصيب ، كأنّك أردت أن تقول : « أمّا من العبيد ، أو أمّا في العبيد فأنت ذو عبيد » إلا أنّك أخّرت ( في ) و ( من ) وأضمرت فيهما أسماءهم . انتهى ( 1 ) [ 3 / 67 ] .
قال ناظر الجيش : قد تقدّم أنّ الحال خبر في المعنى ، وأنّ صاحبه مخبر عنه ، فأصله أن يكون معرفة ، كما أنّ أصل المبتدأ أن يكون كذلك ، وكما جاز أن يبتدأ بنكرة بشرط حصول الفائدة وأمن اللبس ، كذلك يكون صاحب الحال نكرة بشرط وضوح المعنى وأمن اللبس ( 2 ) ، ولا يكون ذلك في الأكثر إلّا بمسوّغ من المسوّغات الآتي ذكرها ، وإنّما قال في المتن : في الغالب وفي الشرح : « في الأكثر » تنبيها على مجيء صاحب الحال نكرة دون مسوّغ لكنّه قليل ، ومثّل بقولهم : « عليه مائة بيضا » و « فيها رجل قائما » فإن الحال من المبتدأ وهو نكرة ، وسيأتي أنّه مذهب سيبويه ( 3 ) ، وليست من الضمير المستكن في الخبر .
وأمّا المسوّغات التي ذكرها المصنف فسبعة :
الأول : اختصاص صاحب الحال إمّا بوصف كقوله تعالى : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا ( 4 ) . ومنه قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) السابق ( 1 / 388 ) .
( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 331 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 112 ) .
( 4 ) سورة الدخان : 4 ، 5 فقد وقع ( أمرا ) في الآية حالا من ( أمر ) مع أنه نكرة لتخصيصه بالوصف ، وفي الآية وجوه أخرى تراجع في الإملاء للعكبري ( 4 / 306 ) ، والدرر السنية على شرح ابن الناظم لزكريا الأنصاري ( 2 / 138 ) رسالة ، والداودي على ابن عقيل ( 1 / 1069 ) رسالة .