تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2266

مساهمون:

ص٢٢٦٦

[ وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك ]

قال ابن مالك : ( فصل : وإن وقع مصدر موقع الحال فهو حال ، لا معمول حال محذوف خلافا للمبرد والأخفش ، ولا يطّرد فيما هو نوع للعامل نحو : أتيته سرعة خلافا للمبرّد ، بل يقتصر فيه وفي غيره على السّماع ، إلّا في نحو : أنت الرّجل علما ، وهو زهير شعرا ، وأمّا علما فعالم ، وترفع تميم المصدر التّالي « أمّا » في التنكير جوازا مرجوحا ، وفي التّعريف وجوبا ، وللحجازيّين في المعرّف رفع ونصب ، وهو في النصب مفعول له عند سيبويه ، وهو والمنكّر مفعول مطلق عند الأخفش ) .
شرح
الشرط ، ومثّلوه بقولهم : « عبد الله المحسن أفضل منه المسئ » ولم يجوزوا « جاء زيد الراكب » ؛ لأنه ليس فيه معنى الشرط وقد تأول البصريون مثل ذلك إن ورد على أنّه منصوب ب‍ « كان » أي : إذا كان المحسن أفضل منه إذا كان المسئ ( 1 ) . وقد نصّ سيبويه على امتناع تعريف الحال فقال : إذا كان الاسم حالا يكون فيه الأمر لم تدخله الألف واللام ولم يضف لو قلت : « ضربته القائم » تريد : قائما ؛ كان قبيحا ، ولو قلت : « ضربتهم قائميهم » تريد قائمين ؛ كان قبيحا خبيثا ( 2 ) . قال ناظر الجيش : قد تقدّم التنبيه على أنّ الحال خبر في المعنى ، وأن صاحبه مخبر عنه ، فحق الحال أن يدلّ على نفس ما يدلّ عليه صاحبه ، كخبر المبتدأ بالنسبة إلى المبتدأ ، وهذا يقتضي أن لا يكون المصدر حالا لئلّا يلزم الإخبار بمعنى عن جثّة ، فإن ورد عن العرب شيء منه حفظ ولم يقس عليه ، كما لا يقاس على وقوع المصدر نعتا ( 3 ) ، فمن ورود المصدر حالا قوله تعالى : ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ( 4 ) ، والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً ( 5 ) ، وادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 6 ) ، وإِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 7 ) وقول العرب : « قتلته صبرا ، ولقيته فجاءة ، ومفاجأة ، وكفاحا ، ومكافحة ، وكلمته مشافهة ، وأتيته ركضا ، -
هامش
( 1 ) ينظر : مذهبي الكوفيين والبصريين في الارتشاف ( 2 / 337 ) ، والتصريح ( 1 / 374 ) . ( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 337 ) . ( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 328 ) . ( 4 ) سورة البقرة : 260 . ( 5 ) سورة البقرة : 274 . ( 6 ) سورة الأعراف : 56 . ( 7 ) سورة نوح : 8 .