. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« قضّهم » موضع انقضاض ، و « انقضاضا » موضع منقضّين ، قال سيبويه بعد إنشاد بيت الشماخ المتقدم ( 1 ) : كأنه قال : انقضاضهم ، أي : انقضاضا ، ثم قال :
فهذا تمثيل ، وإن لم يتكلم به ، وقال : لأنّه إذا قال : قضّهم ، فهو مشتق من معنى الانقضاض ؛ لأنّه كأنّه يقول : انقضّ آخرهم على أوّلهم ( 2 ) .
وأمّا الاتباع فأشار إليه سيبويه بقوله : وبعض العرب يجعل « قضّهم » بمنزلة « كلّهم » يجريه على الوجوه ( 3 ) .
وأمّا « فاه إلى فيّ » و « أيادي سبا » فقد تقدّم الكلام على الأول وسيأتي الكلام على الثاني في باب العدد إن شاء الله تعالى .
وأشار المصنف بقوله : وقد يجيء المؤول بنكرة علما - إلى قول العرب : « جاءت الخيل بدادا » أي : متبددة ، ف « بداد » علم جنس وقع حالا لتأوّله بالنكرة المذكورة ( 4 ) .
واعلم أنّ التأويلات المتقدّمة للحال الواقع معرفة إنما هي [ 3 / 64 ] على رأي الجمهور ، لاشتراطهم تنكير الحال ، ومن لا يشترط ذلك لا يحتاج إلى تأويل ، والمنقول أنّ يونس والبغداديين أجازوا تعريف الحال قياسا على الخبر واستدلالا بالكلمات المتقدمة ( 5 ) ، وأنّ الكوفيين أجازوا مجيء الحال معرفة إذا كان فيها معنى -
هامش
( 1 ) المراد به قوله :
أتتني سليم قضّها بقضيضها . . .
إلى آخره
( 2 ) في المخطوط : انقض أولهم عن آخرهم ، وما أثبته هو عبارة سيبويه وينظر : كلامه هذا في ( 1 / 374 - 375 ) .
( 3 ) يعني وجوه الاتباع من الرفع والنصب والجر . وينظر : الكتاب ( 1 / 375 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 327 ) ، والارتشاف ( 2 / 341 ) .
( 5 ) قال سيبويه : وأما يونس فيقول : « مررت به المشكين » على قوله : « مررت به مسكينا » وهذا لا يجوز ؛ لأنه لا ينبغي أن يجعله حالا ويدخل فيه الألف واللام ، ولو جاز هذا لجاز « مررت بعبد الله الظريف » تريد : ظريفا . اه . الكتاب ( 2 / 76 ) ، وينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 337 ) ، والارتشاف ( 2 / 337 ) ، والتصريح ( 1 / 374 ) ، والداوودي على ابن عقيل ( 1 / 1063 ) رسالة .
وقال ابن هشام : ومذهب يونس والبغداديين مردود من وجهين :
أحدهما : أنه قياس على الشاذ ، وإنما يقاس على الأعمّ والأغلب .
والثاني : أنهم عرّفوا هذه الألفاظ لأنّ الحال في الحقيقة أسماء كانت عاملة فيها ، ثم حذفت وأقيمت هي مقامها ، والأصل : أرسلها معتركة العراك ، وجاء زيد متحدا وحده ، وطلبته مجتهدا جهده ، وجاؤوا منقضين قضهم . أمّا الأول فالأول ، والجماء الغفير ، فممّا شذت فيه زيادة « ال » وذلك لا يقاس عليه . اه .
شرح اللمحة لابن هشام ( 2 / 179 ) .