. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إفذاذا ( 1 ) .
ونقل الشيخ عن يونس : أنه يرى أنّ هذه الكلمات صفات في الأصل فتكون حالا بنفسها ، قال : وردّ ( 2 ) .
وعن المبرد : أنّه يقدّر لها فعلا من لفظها ، فكأنه يجعل ( خمستهم ) مثلا مفعولا بها ( 3 ) ، قال : وهذا تكلف لم ينطق به ، وأنّ غير يونس والمبرد يرى انتصابها على الظرف كما قال يونس في « مررت بزيد وحده » ( 4 ) .
فإذا عرفت أنّ لغة الحجازيين نصب هذه الكلمات على الحال فاعلم أنهم لا يؤكدون بها ، وإذا قصدوا التوكيد أتوا ب ( كلهم ) و ( أجمعين ) وأمّا التميميون فيجعلون هذه الكلمات تابعة لما قبلها توكيدا ، فيقولون : قام القوم ثلاثتهم ، ورأيتهم ثلاثتهم ، ومررت بهم ثلاثتهم » رفعا ونصبا وجرّا ( 5 ) ، وإذا قصدوا معنى الحال كما قصد الحجازيون أتوا بلفظ [ وحدهم ] ( 6 ) فيقولون : « مررت [ بالقوم ] ( 7 ) وحدهم » . وقد فرّقوا بين النصب والاتباع في المعنى ؛ لأنك إذا قلت : « مررت بالقوم خمستهم » فنصبت حصل تقييد المرور بكونهم خمسة ، فلا يجوز أن يكون مرّ بأكثر من خمسة ، وإذا أتبعت جاز أن يكون مررت بغيرهم وجاز أن يكون مررت بهم خاصة ( 8 ) . وقد أوضح سيبويه هذا الفرق وبيّنه حيث قال : وزعم الخليل أنه إذا نصب ( ثلاثتهم ) فكأنه يقول : « مررت بهؤلاء فقط لم أجاوز هؤلاء ، كما أنه إذا قال : ( وحده ) فإنّما يريد أن يقول : مررت به فقط لم أجاوزه ، وزعم أن -
هامش
( 1 ) أي : أفردتهم إفرادا كما هو أسلوب الكتاب ( 1 / 374 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 717 ) .
( 3 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 239 ) .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 717 ) ، والارتشاف ( 2 / 340 ) .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 373 - 374 ) .
( 6 ) ،
( 7 ) ما بين المعقوفين تكملة لحاجة السياق .
قال أبو حيان : وإذا أرادوا معنى الانفراد بالفعل لم يقولوا : إلّا وحدهم ، نحو : « مررت بالقوم وحدهم » . الارتشاف ( 2 / 341 ) .
( 8 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 239 ) ، والارتشاف ( 2 / 341 ) .