. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا أن يكون اسما وضع موضع المصدر ( 1 ) ؛ لأنّه لا مصدر له من لفظه ، قال : وهو حال من الضمير في « بايعته » والمعنى : ذا يد ، أي : في حال أنّه ذو يد على ملكه ( 2 ) ، ويصحّ أن يكون حالا من المبيع المحذوف ، والمعنى : بايعته شيئا في حال أنّ ذلك الشيء المبيع ذا يد ، أي : مجعولا عليه اليد .
ولا يقتصر على ( فاه ) ولا على ( يد ) ولا على ( رأسا ) بل ( 3 ) يلزم الجار فيه ، قال سيبويه - بعد أن مثّل بقولهم : « كلمته فاه إلى فيّ » و « بايعته يدا بيد » ونحوهما - :
واعلم أن هذه الأشياء - التي في هذا الباب - لا ينفرد منها شيء دون ما بعده ، وذلك أنه لا يجوز أن تقول : « كلمته فاه » حتى تقول : « إلى فيّ » ؛ لأنك إنما تريد مشافهة ، والمشافهة لا تكون إلّا من اثنين ، وإنما يصحّ المعنى إذا قلت : « إلى فيّ » .
ولا يجوز أن تقول : « بعته يدا » ؛ لأنك إنما تريد أخذ مني وأعطاني ، وإنّما يصح المعنى إذا قلت : ( بيد ) ؛ لأنهما عملان ( 4 ) . انتهى .
فإن قلت : بم يتعلق الجارّ في نحو : « فاه إلى فيّ » و « يدا بيد » قلت : قد نظّر سيبويه ( إلى ) في قولك : « فاه إلى فيّ » بالباء في قولهم : « بعت الشاء شاة بدرهم » بعد أن حكم على ( بدرهم ) بأنّه إنّما جيء به ليبيّن السّعر ، كما جاءت « لك » في « سقيا » ليبيّن ما يعني ( 5 ) .
هذا نصّه ، وظاهره أنّ الجارّ في مثل « فاه إلى فيّ » و « يدا بيد » وفي « الشاء شاة بدرهم » يتعلق بمحذوف تقديره :
أريد ، ونحوه .
وقال ابن خروف : « إلى فيّ » متعلق باستقرار في موضع الحال من ( فاه ) .
قال ابن عمرون : هذا ليس بشيء ؛ لأنّ ( فاه ) لا تتم به المعنى فكيف يجوز أن -
هامش
( 1 ) كما هو تفسير السيرافي وغيره لكلام سيبويه ، وسيأتي أيضا ، وينظر شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 61 ) ، والتذييل ( 3 / 698 ) .
( 2 ) قال الرضي : . . . ينبغي أن تقول في « يدا بيد » أي : ذو يد بذي يد ، على حذف مضاف ، أي :
النقد بالنقد . شرح الكافية ( 1 / 202 ) ، وينظر : التذييل ( 3 / 698 ) .
( 3 ) « بل » مكررة في المخطوط سهوا .
( 4 ) الكتاب ( 1 / 392 ) ، وينظر : ابن يعيش ( 2 / 62 ) .
( 5 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 394 ) .