. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصادر التي تكون حالا نحو : لقيته كفاحا ، ونحو ( العراك ) و ( طاقتي ) ( 1 ) وليس كل مصدر في هذا الباب يدخله الألف واللام ، ويكون معرفة بالإضافة ، فالأسماء أبعد .
ولذلك كان الذّراع رفعا ؛ لأنّه لا يجوز أن تجعله معرفة وتجعله حالا . انتهى ( 2 ) .
وكذا لا يجوز في « بعته ربح الدّرهم درهم » إلّا الرفع ، ونصّ عليه سيبويه ( 3 ) .
الخامس : أن يكون دالّا على ترتيب نحو : « ادخلوا رجلا رجلا ، وتعلّم الحساب بابا بابا ، وتصدقت بمالي درهما درهما » ولا يفرد اللفظ الأول في مثل هذا عن الثاني ، بل يجب التكرار .
قال سيبويه : ولا يجوز : « تصدقت بمالي درهما » فيرى المخاطب أنّك تصدقت بدرهم ، وكذا ما أشبهه . انتهى .
والتكرار في مثل هذا المراد به استغراق الرجال والأبواب والدراهم ( 4 ) .
وفي نصب الثاني من هذا النوع خلاف ، قيل : إنه صفة للأول ، وقيل : توكيد ، وقيل : بدل ( 5 ) ، وعلى التقادير الثلاثة هو لازم الذكر كما تقدم .
قال الشيخ : ومختاري أنهما منصوبان بالعامل ؛ لأن مجموعهما هو الحال ، لا أحدهما ، والحالية مستفادة منهما لا من أحدهما ، فصارا يعطيان معنى المفرد ، فأعطيا إعرابه وهو النصب [ 3 / 61 ] ونظير ذلك قولهم : « هذا حلو حامض » فكلاهما مرفوع على الخبرية ؛ لأنّ الخبر إنّما حصل من مجموعهما ، فأعطيا إعراب المفرد الذي نابا منابه وهو الرفع . انتهى ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) في الكتاب : ونحو قوله : أرسلها العراك ، وفعلت ذاك طاقتي .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 394 ) .
( 3 ) السابق ( الموضع نفسه ) .
( 4 ) قال ابن الحاجب : العرب تكرر الشيء مرتين ، فيستوعب تفصيل جميع جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه اللفظ المكرر ، فإذا قلت : بينت له الكتاب كلمة كلمة ، فمعناه : بينت له مفصلا باعتبار كلماته ، وكل ما يفيد هذه الهيئة المخصوصة صحّ وقوعه حالا . الإيضاح في شرح المفصل ( 1 / 340 ) .
( 5 ) الأول مذهب ابن جني ، والثاني مذهب الزجاج ، والثالث مذهب الفارسي . ينظر : الارتشاف ( 2 / 334 ) ، والهمع ( 1 / 237 - 238 ) ، والتصريح ( 1 / 370 ) .
( 6 ) ينظر : التذييل ( 3 / 700 - 701 ) ، والارتشاف ( 2 / 334 ) وما بعدها ، والهمع ( 1 / 238 ) .