. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحال تسمّى موطّئة ، ف ( بشرا ) منصوب على الحال وسَوِيًّا نعت له ، والحال في الحقيقة الصفة ، فأصل « مررت بزيد رجلا صالحا » : مررت بزيد صالحا ، وإنّما ذكرت ( رجلا ) توطئة للحال ، ولمّا كانت الحال صفة معنوية أشبهت اللفظية ، ومن حكم اللفظية أن تجري على موصوف في اللفظ ففعلوا في الحال في بعض المواضع ذلك للإشعار بأنها صفة في المعنى .
الثاني : أن يكون مقدرا قبله مضاف كقول العرب : « وقع المصطرعان عدلي عير » ( 1 ) أي : مثل عدلي عير ، وعليه قول الشاعر :
1773 - تضوّع مشكا بطن نعمان أن مشت . . . به زينب في نشوة خفرات ( 2 )
أي : مثل مسك ، واختار الشيخ نصب ( مسكا ) على التمييز ، قال : وهو منقول من الفاعل ، قال : وجعله تمييزا أمدح ( 3 ) .
الثالث : أن يكون دالّا على مفاعلة كقولهم : « كلّمته فاه إلى فيّ » و « بايعني يدا بيد » [ 3 / 60 ] و « بعته رأسا برأس » أي : مشافهة ، ومناجزة ، ومماثلة .
وفسّر سيبويه « يدا بيد » بقوله : ( نقدا ) ( 4 ) .
قال الصفار - شارح كتاب سيبويه - : وهو تفسير معنى ؛ لأنّ المعنى على التعجيل والمناجزة .
قال : ولا يصح أن يقدّر جاعلا ( 5 ) يدا بيد ؛ لأنّك لم ترد أن تجعل يدك في يده ، -
هامش
( 1 ) أي : وقعا معا ولم يصرع أحدهما الآخر : والعدل : نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير .
والعير : الحمار الوحشي أو الأهلي ، يقال لهما ذلك لأنهما يعيران ، أي : يسيران .
وفي اللسان ( عدل ) : « وقعا المصطرعان عدلي بعير » .
وفي مجمع الأمثال ( 3 / 427 ) . « وقعا كعكمي عير » يعني أنهما حصلا في التوازن والتعادل سواء .
والعكم : العدل . وينظر اللسان ( عكم ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وقائله : عبد الله بن نمير الثقفي . وينظر في أمالي القالي ( 2 / 24 ) ، والأغاني ( 11 / 190 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 324 ) ، وفي إصلاح المنطق ( 258 ) ، واللسان ( ضوع ) :
« في نسوة عطرات » .
ويقال : ضاع المسك وتضوّع وتضيّع ، أي : تحرك وانتشرت رائحته ، ونسوة خفرات : شديدات الحياء .
( 3 ) ينظر التذييل ( 3 / 698 ) .
( 4 ) ينظر الكتاب ( 1 / 391 ) .
( 5 ) هذا التقدير مذهب الكوفيين ، وسيأتي الحديث عنه ضمن مذاهب العلماء في نصب هذه الأمثلة .