. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مسرعا » أكثر من كونه بلفظ جامد ولمعنى غير منتقل ( 1 ) .
فمن ورود الحال بلفظ غير مشتق قوله تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ ( 2 ) ، وفَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ( 3 ) ، وفَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ( 4 ) ، وهذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً * ( 5 ) .
ومن وروده دالّا على معنى غير منتقل قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا ( 6 ) ، وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 7 ) ، ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 8 ) ، وطِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 9 ) ، ومن كلام العرب : « خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها » ( 10 ) .
وقد اجتمع الجمود وعدم الانتقال في قولهم : « هذا خاتمك حديدا » ، و « هذه جبّتك خزّا » وهما من أمثلة سيبويه ( 11 ) .
وإنّما كان الحال جديرا بوروده مشتقّا وغير مشتق ، ومنتقلا وغير منتقل ؛ لأنّه خبر في المعنى ، والخبر لا حجر فيه بل يرد مشتقّا وجامدا ، ومنتقلا ولازما فكان الحال كذلك ، وكثيرا ما يسمّيه سيبويه خبرا ، وقد يسمّيه مفعولا وصفة ( 12 ) .
وفي تعلق عدم الاشتقاق والانتقال بكونه خبرا في المعنى نظر ؛ فإنّه كما أنه خبر معنى هو صفة في المعنى ، فليس مراعاة أحد المعنيين بأولى من مراعاة الآخر .
وقد دلّ على كونه صفة في المعنى تسمية سيبويه له بذلك فمن تسميته خبرا قول سيبويه : هذا باب ما ينتصب ؛ لأنّه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء قدّمته أو أخّرته -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 322 ) .
( 2 ) سورة النساء : 71 .
( 3 ) سورة النساء : 88 .
( 4 ) سورة الأعراف : 142 . وعلى إعراب أَرْبَعِينَ حالا يكون المعنى : فتم بالغا هذا العدد .
وفي إعرابها وجوه أخرى تنظر في التذييل ( 3 / 694 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 380 ) ، والدر المصون ( 3 / 337 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : 73 ، وسورة هود : 64 .
( 6 ) سورة الأنعام : 114 .
( 7 ) سورة النساء : 28 .
( 8 ) سورة مريم : 33 .
( 9 ) سورة الزمر : 73 .
( 10 ) ينظر : كتاب سيبويه ( 1 / 155 ) .
( 11 ) المثال الأول في الكتاب ( 1 / 396 ) ، والثاني في ( 2 / 118 ) .
( 12 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 322 - 323 ) ، وسنشير إلى مواضع ذلك عند سيبويه .