[ من أحكام الحال : الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا ]
قال ابن مالك : ( واشتقاقه وانتقاله غالبان ، لا لازمان ، ويغني عن اشتقاقه وصفه ، أو تقدير مضاف قبله ، أو دلالته على مفاعلة أو سعر أو ترتيب أو أصالة أو تفريغ أو تنويع أو طور واقع فيه تفصيل . وجعل « فاه » حالا من « كلّمته فاه إلى فيّ » أولى من أن يكون أصله : جاعلا فاه إلى فيّ ، أو : من فيه إلى فيّ ، ولا يقاس عليه خلافا لهشام ) ( 1 ) .
شرح
- وأنشد المصنف على جرّ الحال بباء زائدة :
1770 - كائن دعيت إلى بأساء داهمة . . . فما انبعثت بمزؤود ولا وكل ( 2 )
وأنشد غيره :
1771 - فما رجعت بخائبة ركاب . . . حكيم بن المسيّب منتهاها ( 3 )
قال ناظر الجيش : للحال شروط بعضها يرجع إلى نفس الحال ، وبعضها يرجع إلى صاحبها ، إلّا أنّ منها ما هو لازم ، ومنها ما هو غالب وليس بلازم .
فمن الشروط الراجعة إلى الحال : الاشتقاق والانتقال : ومختار المصنف أنّهما غالبان لا لازمان ، فكون الحال بلفظ مشتق ولمعنى منتقل ك « جئت راكبا ، وذهبت -
هامش
( 1 ) ينظر : التسهيل ( ص 108 ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لرجل من فصحاء طيّئ . وينظر في شرح المصنف ( 2 / 322 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 2 / 728 ) ، والتذييل ( 3 / 692 ) ، والمساعد ( 2 / 7 ) ، والمغني لابن هشام ( 1 / 110 ) والمزؤود : المذعور ، والوكل : الذي يكل أموره إلى غيره .
( 3 ) البيت من الوافر ، وقائله القحيف بن سليم العقيلي .
وهو من شواهد ابن مالك في شرح الكافية ( 2 / 728 ) ، وينظر في : التذييل ( 3 / 692 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 110 ) .
والخيبة : الحرمان من المطلوب ، والركاب : الإبل التي يسار عليها .
فائدة : أنكر أبو حيان ما ذهب إليه ابن مالك فقال : ولا حجة في هذا على ما ادّعاه ؛ إذ تحتمل الباء فيهما ألا تكون زائدة ، بل الباء فيهما للحال ، أما في البيت الأول فالتقدير : فما انبعثت ملتبسا بمزؤود .
ويعني بذلك المتكلم نفسه . . .
وأما البيت الثاني فالتقدير : فما رجعت متلبسة بحاجة خائبة ركاب ، وإذا احتمل أن تكون للحال لم يكن في ذلك دليل على زعمه أنّ الحال قد تجرّ بباء زائدة . . . اه .
ولابن هشام وابن عقيل دفاع عن ابن مالك ، ينظر في : المغني ( 1 / 110 ، 111 ) ، والمساعد ( 2 / 7 ) .