. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولا بأس في كل ما وقع بعد ( لا سيما ) من صالح للتمييز . انتهى ( 1 ) .
ولا يخفى أرجحية الوجه الثاني على الأول .
وقد ضعف الوجه الأول من جهة أنّ ( مثل ) تضاف إلى معرفة ليتخصص ، نحو : « لي مثله رجلا » فلا ينبغي إضافتها إلى نكرة ( 2 ) إلّا أن يقال : لمّا ميّزت حصل التخصص كما لو أضيفت إلى معرفة . وأما بيت امرئ القيس المتقدم فتخرّج رواياته الثلاث على ما تقدم من التقرير ، والرفع فيه قويّ أيضا ؛ لأنّ ( ما ) لم يقع فيه على العاقل ، ولم تقصر
الصلة بل طالت بذكر ( دارة جلجل ) .
وجوّز المصنف في رواية النصب : نصب ( يوما ) على الظرف ( 3 ) وجعله صلة ل ( ما ) . . . قال : ( وبدارة جلجل ) صفة ل ( يوما ) أو متعلق به لما فيه من معنى الاستقرار ( 4 ) .
وجوّز أيضا جعل ( بدارة جلجل ) صلة ( ما ) ونصب ( يوما ) به لما فيه من معنى الاستقرار .
قال : فإنّ ( ما ) المذكورة قد توصل بظرف كقولك « يعجبني الاعتكاف لا سيّما عند الكعبة ، والتهجد ولا سيّما إذا قرب من الصبح ( 5 ) » . ومنه قول الشاعر : -
هامش
- الإضافة في قولهم : « على التمرة مثلها زبدا » من جهة منعها الإضافة إلى ما بعدها . اه .
وواضح من كلامه أنّه لم يستحسن الوجه ، إنما استحسن التوجيه .
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 319 ) . تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 2 ) ينظر : التذييل ( 3 / 676 ) .
( 3 ) قال ابن يعيش في التعليق على البيت : وقد روي ( يوما ) منصوبا على الظرف ، وهو قليل شاذ ( 2 / 86 ) .
( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 319 ) .
قال أبو حيان : وهذا الذي جوّزه فيه بعد ؛ لأنّ ( ما ) إذ ذاك موصولة بمعنى الذي ، ويعني بها اليوم ، كأنه قال : ولا مثل اليوم يوما بدارة جلجل ، أي : ولا مثل اليوم الذي في يوم بدارة جلجل ، وقد جوّزه أيضا شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع ، فقدّره : ولا مثل اليوم الذي يثبت لك في وقت بدارة جلجل ، وجوّز أيضا أن يكون التقدير : ولا مثل الصلاح والحسن الذي في يوم بدارة جلجل . اه .
ينظر : التذييل ( 3 / 677 ) .
( 5 ) هكذا في المخطوط ، وفي شرح المصنف ( 2 / 319 ) : ولا سيّما قرب الصبح .