. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
موجود وهو طالب الرفع والنّصب وإن كان ما بعد ( غير ) مجرورا ( 1 ) . انتهى .
أمّا قوله : إنّ ظاهر كلام سيبويه أنّه عطف على الموضع فصحيح ، وأما قوله :
« والمجوز موجود وهو طالب الرفع والنصب فلا يتمّ إلّا على القول بأنّ العامل في المستثنى تمام الجملة ، وأمّا على القول بأنّ العامل ما قبل ( إلّا ) بتقوية ( إلّا ) فلا يتمّ . وزعم الشلوبين أنّ العطف هنا على التوهّم لا على المرجّح ، وحمل عليه كلام سيبويه ، وهو بعيد ، لتنظيره ، المسألة بقوله :
1752 - فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وكأن الشلوبين لمّا لم يجد مجوّزا ادّعى التوهّم ( 2 ) وظهر من المصنف أنّ الحكم المذكور مقصور على المعطوف دون غيره من التوابع كما يشعر به تمثيل سيبويه ( 3 ) ، ولا يعدّ في إجراء بقية التوابع مجراه ، لعدم الفرق ، وعبارة ابن عصفور - في المقرب ( 4 ) - تشعر بذلك فإنّه قال - بعد ذكر ( غير ) : إلّا أنك إذا اتبعت الاسم الواقع بعد
( غير ) كان لك في التابع وجهان الخفض ، وأن يكون على حسب إعراب ( غير ) . وأنشد قول الشاعر - إلا أنه شاهد على العطف - :
1753 - لم يبق غير طريد غير منفلت . . . وموثق في حبال القدّ مسلوب ( 5 )
فإنّه روي بخفض « موثق » ورفعه . وقال ابن عصفور : ولا يجوز لك في اتباع الاسم الواقع بعد ( إلّا ) غير الحمل على اللفظ خاصّة ( 6 ) ، يعني أنّه لا يجوز فيه الحمل على تقدير وجود ( غير ) كما كان ذلك في عكسه وعللوا ذلك بأنّ الاسم الواقع بعد ( إلّا ) لا موضع له يخالف لفظه ، بل لفظه ، وموضعه واحد بخلاف الواقع بعد -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 655 ) .
( 2 ) ينظر : الارتشاف ( ص 632 ) ، والأشموني ( 2 / 158 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 107 ) حيث صرح بأنه عطف على الموضع .
( 3 ) الكتاب ( 2 / 344 ) .
( 4 ) المقرب ( 1 / 172 ) .
( 5 ) البيت من بحر البسيط قاله النابغة في وصف حرب .
اللغة : الطريد : الذي طرده الخوف وأبعده عن محلّه ، والموثق : المشدود بالحبال ، والقد : الشراك ، وكانوا يشدّون به الأسير . ينظر : ديوان النابغة الذبياني ( ص 16 ) ، والمقرب ( 1 / 172 ) .
( 6 ) المقرب ( 1 / 172 ) .