تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2220

مساهمون:

ص٢٢٢٠
[ أحكام الاستثناء ب‍ « غير » وبيد » ] قال ابن مالك : ( فصل : يستثنى ب‍ « غير » فتجرّ المستثنى معربة بما له بعد « إلّا » ولا يجوز فتحها مطلقا لتضمّن معنى « إلّا » خلافا للفراء ، بل قد تفتح في الرفع والجرّ ، لإضافتها إلى مبنيّ ، واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها وب « إلا » جائز ، ويساويها في الاستثناء المنقطع « بيد » مضافا إلى « أنّ » وصلتها ) .
شرح
قال ناظر الجيش : الاستثناء ب‍ ( غير ) حمل على ( إلّا ) والوصف بها هو الأصل ، والاستثناء ب‍ ( إلّا ) هو الأصل والوصف بها وبما بعدها حمل على ( غير ) وقد تقدم ذلك ، ولذلك لا يحكم على ( غير ) بأنها يستثنى بها حتّى تكون في موضعها صالحة ل‍ ( إلّا ) ، فتقدّر ( إلّا ) في موقعها ، وينظر ما يستحقه الواقع بعدها من نصب لازم أو نصب مرجح عليه الاتباع أو نصب مرجح على الاتباع أو تأثر بعامل مفرغ فيعطاه ( غير ) ويجرّ هو على مقتضى الإضافة فتقول : جاؤوني غير زيد ، بنصب لازم ، وما جاءني أحد غير زيد بنصب مرجح عليه الاتباع ، وما لزيد علم غير ظن ، بنصب مرجح على الاتباع ، لرجح اللغة الحجازية على التميمية في ذلك وما جاء في غير زيد ( 1 ) بإيجاب التأثر لتفرغ العامل فتفعل ب‍ ( غير ) ما كنت تفعل بالواقع بعد ( إلّا ) وإذا انتصب ( غير ) ( 2 ) في الاستثناء غير المفرغ ففي انتصابه خلاف ، فرأي المصنف - ونسبه إلى الفارسيّ - : أنّها منصوبة على الحال ( 3 ) ، وفيها معنى الاستثناء كما تقدم ، في ( ما عدا ) و ( ما خلا ) ورأي أكثر المتأخرين أنّ انتصابها كانتصاب الاسم الواقع بعد ( إلا ) فهي منصوبة على الاستثناء ( 4 ) وقد تقدم ما يضعف ذلك وهو أنّ المنصوب [ 3 / 58 ] على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره ، ومعنى الاستثناء قائم بما بعد ( غير ) لا ب‍ ( غير ) ولا يصحّ القول بأنها منصوبة على الاستثناء ؛ لأنها مستثنى بها ، لا مستثناة ، وذهب السيرافي وابن الباذش إلى أنها -
هامش
( 1 ) ينظر : التبصرة للصيمري ( 1 / 282 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 590 ) . ( 2 ) قال ابن الدهان : « . . . ثم وقعت ( غير ) موقع ( إلا ) في الاستثناء كما وقعت ( إلا ) موقع ( غير ) في الصفة ثم وقعت الجملة موقع ( غير ) فموضع الجملة نصب كما ( كانت غير ) نصبا في الاستثناء . اه . ( 3 ) هذا رأي الفارسي في التذكرة ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 653 ) . ( 4 ) وهذا رأي الفارسي - أيضا - ينظر : الهمع ( 1 / 231 ) ، والأشموني ( 2 / 157 ) حيث نسب هذا للمغاربة .