. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بعد المعرفة لا يصحّ كونها نعتا ، فتعين الحالية ونصّ سيبويه على أنّ ( عدا ) و ( خلا ) لا يكونان صفة ( 1 ) ولم يعلل ذلك .
وذكر سيبويه أيضا في باب ( ليس ) و ( لا يكون ) - وهو آخر أبواب الاستثناء في الكتاب - مسألة : وهي أتوني إلّا أن يكون زيد . قال سيبويه - بعد أن مثل بذلك - :
فالرفع جيّد بالغ وهو كثير في كلام العرب ؛ لأنّ ( يكون ) صلة ل ( أن ) وليس فيها معنى الاستثناء و ( أن يكون ) في موضع اسم مستثنى ، كأنّك قلت ( 2 ) : لا يأتونك إلّا أن يأتيك زيد ، والدليل على أنّ ( يكون ) ليس فيها - هنا - معنى الاستثناء أنّ ( ليس ) و ( عدا ) و ( خلا ) لا تقعن هنا ومثل الرفع قول الله عز وجل : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ( 3 ) وبعضهم ينصب على وجه النصب في ( لا يكون ) والرفع أكثر هنا ( 4 ) . انتهى كلام سيبويه . أما الآية الكريمة فقد قرئت برفع ( تجرة ) ونصبها ، أمّا الرفع فعلى أنّ ( تكون ) تامة ، وأمّا النصب فعلى أنّها الناقصة والتقدير : إلّا أن تكون التجارة تجارة . وقد فهم من كلام سيبويه أنّ قراءة الرفع أرجح ، وإنّما رجح الرفع لعدم الإضمار معه وكأنّ
مراد سيبويه - في قوله : وبعضهم ينصب على وجه - النصب في ( لا يكون ) أن النصب إنما يكون على الخبرية ( 5 ) والاسم مضمر في ( تكون ) في ( إلّا أن تكون ) هي أداة استثناء كما أنّ ( لا يكون ) أداة استثناء ؛ إذ لا يتأتى ذلك فيها وقيل : مراد سيبويه أنّ الضمير الذي في ( يكون ) يلزم إفراده وتذكيره ، كما أنّه كذلك في ( لا يكون ) المستثنى بها ، وهذا لا يمكن حمل الآية الكريمة عليه ؛ لأنّ ( تكون ) فيها مؤنثة إلّا أن يقال : إنّ قول سيبويه :
وبعضهم ينصب . . . إلخ لا يعود إلى الآية الكريمة إنما يعود إلى المثال الذي مثل به أولا وهو قوله : « أتوني إلا أن يكون زيد » ، وفيه نظر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 348 ) .
( 2 ) لفظ ( غير ) موجود في عبارة سيبويه ( 2 / 349 ) .
( 3 ) سورة النساء : 29 .
( 4 ) وفي قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً [ البقرة : 282 ] فالنصب قراءة عاصم ، والرفع قراءة الباقين . ينظر : الإتحاف ( 199 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 353 ) .
( 5 ) الكتاب ( 2 / 349 ) .
( 6 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 649 ، 650 ) .