. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فموضع ( ما ) والفعل نصب ، واختلفوا في محلّ انتصابه : فزعم السيرافي أنّه بتأويل مصدر منصوب وأنّه لا خلاف في ذلك بين البصريّين والكوفيّين ثم اختار السيرافي أنّه مصدر موضع موضع الحال ، وفيه معنى الاستثناء ، قال : وجاز وقوع ( ما ) المصدريّة مع صلتها موضع الحال ، إجراء لها مجرى المصدر الذي هي في تقديره كما وصف بها في قولك : مررت برجل ما شئت من رجل ؛ إجراء لها مجرى المصدر الموصوف به في نحو : مررت برجل عدل . قال المصنف : ولا يمنع من ذلك كونه معرفة فإنّ وقوع المعرفة حالا لتأولها بالنكرة سائغ شائع . وزعم ابن خروف والشلوبين أنّ انتصاب المصدر المذكور على الاستثناء ( 1 ) ، قال المصنف :
وهو غلط منهما ؛ لأن المنصوب على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره ومعنى الاستثناء قائم بما بعد ( ما ) وصلتها لا ب ( ما ) فلا يصحّ القول بأنّهما منصوبان على الاستثناء ؛ لأنهما مستثنى بهما لا مستثنيان . وزعم ابن الضائع - ونقله الشيخ عن صاحب البسيط أيضا - أنّ انتصاب المصدر المذكور على الظرف ودخله معنى الاستثناء ، فيقدّر ( قام القوم ما عدا زيدا ) ب - : ( قام القوم وقت مجاوزتهم زيدا ) ، قال : ( وما ) المصدرية كثيرا ما تكون ظرفا ولم يثبت فيها
النصب على الحال ( 2 ) .
وجعل ذلك صاحب البسيط نظير : ( أتاني مقدم الحاجّ ، وخفوق النّجم ) ( 3 ) .
وأشار المصنّف بقوله : وقد يوصف - على رأي - المستثنى منه . . . إلخ إلى أنّ ( ليس ) و ( لا يكون ) قد يوصف بهما ما قبلهما ، كما يوصف بسائر الأفعال فعلى هذا يتعين كون [ 3 / 57 ] الموصوف بهما نكرة ؛ لأنّ الجملة صفة للمعرفة ولمّا كان المعرف بالأداة الجنسية - عند المصنف - يجري مجرى النكرة أدرجه معها في الحكم المذكور ، ويتعين أيضا لحاقها ما يلحق الأفعال الموصوف بها ، من ضمير مطابق للموصوف ؛ في إفراد ، وتثنية ، وجمع ، ومن علامة تأنيث إن كان الموصوف مؤنثا نحو : أتاني رجل لا يكون زيدا ، أوليس زيدا ، أو أتتني امرأة لا تكون فلانة ( 4 ) -
هامش
( 1 ) ينظر : المغني ( ص 692 ) والأشموني ( 2 / 146 ) ، والتذييل التكميل ( 3 / 532 ) ، والارتشاف ( ص 628 ) ، والتصريح ( 1 / 365 ) .
( 2 ) شرح الجمل لابن الضائع ( 2 / 118 / أ ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 632 ) .
( 3 ) ينظر : المرجع السابق ، الصفحة نفسها .
( 4 ) في التذييل والتكميل ( 3 / 647 ) : وتمثيله - يعني المصنف - بقوله : « أتتني امرأة لا تكون فلانة » -