[ أحكام الاستثناء ب « ليس » و « لا يكون » ]
قال ابن مالك : ( ويستثنى ب « ليس » و « لا يكون » فينصبان المستثنى خبرا ، واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه ، لازم الحذف ، وكذا فاعل الأفعال الثلاثة وقد يوصف - على رأي - المستثنى منه ، منكّرا ، أو مصحوبا ب « أل » الجنسيّة ب « ليس » و « لا يكون » فيلحقها ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اعلم أنّ من أدوات الاستثناء ( ليس ) و ( لا يكون ) وهما الرافعان الاسم الناصبان الخبر ولهذا يجب نصب ما استثنى بهما ؛ لأنه الخبر ، ولوقوعهما موقع ( إلّا ) لزم عدم الإتيان باسمهما لفظا ؛ لئلّا تفصلهما من
المستثنى فيجهل قصد الاستثناء وجعله المصنف ظاهرا محذوفا لازم الحذف ، وإليه الإشارة بقوله : واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه لازم الحذف ( 1 ) . فتقدير : قام القوم ليس زيدا ، ولا يكون زيدا : ليس بعضهم زيدا ، ولا يكون بعضهم زيدا ، والأصل : قام القوم إلا زيدا ، فلما وقعت ( ليس ) و ( لا يكون ) موقع ( إلّا ) ولأجل أنّ اسمهما البعض المذكور لم يختلف اللفظ بهما فيقال : جاءني القوم لا يكون زيدا وليس عمرا ، ومررت بالنساء لا يكون فلانة وليس فلانة ( 2 ) ، وكذا لو كان المستثنى بها مثنى أو مجموعا نحو : جاء الناس ليس الزيدين ، أو لا يكون الزيدين ، وليس العمرين ، أو لا يكون العمرين ، والجمهور على أنّ اسمهما ضمير مستكنّ فيهما ، عائد على البعض المفهوم من معنى الكلام المتقدّم وإن لم يذكر فالتقدير : ليس هو زيدا ، أو لا يكون هو زيدا ؛ لأنه إذا أخبر عن معهودين وزيد من جملتهم ، فقيل : أتى القوم ، حصل في نفس المخاطب أنّ بعض الآتين زيد ، فعاد الضّمير على ذلك البعض المفهوم ولهذا أيضا لم يختلف لفظ : ( ليس ) و ( لا يكون ) لاختلاف ( المستثنى ) بهما ، كالأمثلة المتقدمة ؛ لأنّ الضمير مفرد ، مذكر لعوده على ( بعض ) الذي هو كذلك - أي : مفرد مذكر - وإنّما قدّر مضمرا ، ولم يجعل مظهرا كما قال المصنف ، وإن كان المعنى في التقديرين -
هامش
( 1 ) ينظر : التسهيل ( ص 106 ) .
( 2 ) ينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 587 ) تحقيق د / بركات .