. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المشهورة وهي : حاشَ لِلَّهِ - بغير تنوين - فالوجه فيها أن يكون ( حاشا ) مبنيّا ، لشبهه ب ( حاشا ) التي هي حرف ، فإنّه شبيه بها لفظا ، ومعنى ، فجرى مجراه ، في البناء ( 1 ) كما جرى في ( عن ) من :
1745 - . . . من عن يميني تارة وأمامي ( 2 )
مجرى ( عن ) في نحو : رويت عن زيد . انتهى .
وقد أفهمت عبارة المصنّف - في المتن ( 3 ) أنّ المبرد دائما يدّعي الفعلية فيها إذا وليها المجرور باللّام ، وهو الظاهر فإنه حال إضافتها - لا يمكن أن يكون فعلا ، وكذا إذا نونت وإن وليها المجرور المذكور ، وحينئذ تبعد دعوى المبرد ؛ لأنّ معناها - مضافة وغير مضافة ، منونة - وغير منونة واحد ، وهو التّنزيه ، كما تقدّم ، فكيف يدّعي الفعليّة في بعض الصور ، دون بعض مع إمكان غيرها ؟ فالظاهر اتفاقهم ، وإن وليها اللام ، كما قال المصنف ، وفي ( حاشا ) لغات أربع :
إحداها : إثبات الألف الأولى والأخيرة .
الثانية : إثبات الأولى ، وحذف الأخيرة .
الثالثة : عكسها .
الرابعة : حذف الألف الأخيرة ، مع سكون آخرها ( 4 ) .
وقال الشيخ - ما معناه - : إنّ هذه اللغات في ( حاشا ) التي تستعمل للتنزيه ، والمرادة من الصور ، ظاهر عبارة المصنّف أنّ اللغات المذكورة في المستثنى بها أيضا ، -
هامش
( 1 ) لمراجعة القراءتين المذكورتين ينظر : معاني الفراء ( 2 / 341 ) ، والمحتسب ( 2 / 341 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 303 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 585 ) .
( 2 ) قائله : قطري بن الفجاءة الخارجي ، وهو عجز بيت من الكامل ، وصدره :
ولقد أراني للرماح دريئة . . . . . .
والدريئة : الحلقة التي يتعلم عليها الطعن والرمي .
والشاهد : في مجيء ( عن ) اسما بمعنى جانب ، وهي ساكنة ، كما كانت حرفا . ينظر : شرح المفصل ( 8 / 40 ) ، والخزانة ( 4 / 258 ) ، والتصريح ( 29 / 190 ) ، والهمع ( 2 / 36 ) ، والأشموني ( 2 / 226 ) .
( 3 ) أي قوله : « وإن وليها مجرور باللام لم يتعين فعليتها خلافا للمبرد . ينظر : تسهيل الفوائد ( ص 106 ) .
( 4 ) ينظر : المساعد لابن عقيل ( 1 / 585 ) تحقيق د / بركات .