تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2114

مساهمون:

ص٢١١٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبحث الثالث : قال الشيخ : قدّم المصنف ذكر نوعي الاستثناء - المتّصل والمنفصل - وذكر أن الإخراج يكون ب‍ ( إلا ) ، وما بمعناها ولا يستوي في الأدوات التي بمعنى ( إلا ) الاستثناءان ، فإنّ الأفعال لا يستثنى بها المنفصل ، ك‍ ( خلا ) وأختيها ( 1 ) ، فكان ينبغي أن يبين ذلك ، إذ ظاهر كلامه التسوية ( 2 ) انتهى . وليس هذا موضع تبيين ما يختصّ بالمتصل ، وبالمنقطع من الأدوات حتّى ينبغي له ذلك ، وليس أيضا في كلامه ما يقتضي عموم إدخال كلّ الأدوات في الاستثناءين ، فيلزم من كلامه التسوية المشار إليها . المبحث الرابع : اختلف النحاة ، في أنّ المستثنى - في الاستثناء المتصل - يخرج من ماذا ؟ فذهب الكسائيّ إلى أنه يخرج من المستثنى منه ، أي : المحكوم عليه فقط ( 3 ) ؛ ف‍ ( زيد ) من نحو : جاء القوم إلّا زيدا ، مسكوت عنه بالنسبة إلى المجيء وعدمه ، إن لم يحكم عليه بشيء ، غير أنه أخرج من القوم المحكوم عليهم بالحكم المتقدم واستدلّ الكسائيّ بقوله تعالى : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 4 ) وأجيب عن ذلك بأنّه جاء تأكيدا ( 5 ) فقيل : إنّ المعاني المستفادة من الحروف لا تؤكد ، فلا يقال : ما قام زيد نفيا ، فيؤكد معنى ( ما ) ؛ لأنّ الحرف وضع للاختصار ، والتأكيد مبني على الإطالة ، فلا يجمع بينهما ، والجواب الحقّ أنّ أَبى أفاد معنى زائدا ، وهو أنّ معنى السجود والمفهوم من الاستثناء ناشئ عن الإباء ، لا عن غيره ( 6 ) وكذا قوله -
هامش
( 1 ) عدا وحاشا . ( 2 ) ينظر التذييل والتكميل ( 3 / 498 ) وفي هذا النقل تصرف . ( 3 ) في المساعد لابن عقيل ( 1 / 548 ) : « وذهب الكسائي إلى أنه مخرج من الاسم ، وهو مسكوت عنه ، لم يحكم عليه بشيء ، فإذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، فيحتمل أن ( زيد ) قام وأنه لم يقم . اه . ( 4 ) سورة طه : 116 . ( 5 ) وجاء كذلك من قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [ الحجر : 30 ، 31 ] . ( 6 ) يعني أن عدم سجود إبليس كان إباء ، و ( إلا ) لا تعطي إلا عدم السجود فعلا ، أما أنه إباء فلا تفيد ( إلا ) ذلك ، فلذلك ذكرت هذه الجملة أَبى ينظر : الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 273 ، 274 ) .