. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا يخفى عليه مثل هذا ، مع أنه قد ثبت عنه في شرح الكافية ما ناقضه ( 1 ) وإذا كان الكلامان لرجل واحد ، وأحدهما صحيح ، والآخر لا يستقيم ؛ رجع غير المستقيم إلى ما كان مستقيما ، فإن قيل : وعلى تقدير الرجوع إلى قوله - في شرح الكافية - :
لا حاجة إلى الاحتراز ؛ لأنّ أداة الاستثناء بسيطة ، وهذه مركبة ؛ قيل : إنما احترز للمشابهة اللفظية إذ اللفظ بهما واحد ( 2 ) .
وأما قوله - فيما أنشده شاهدا على الزيادة - : إنه مولّد ( 3 ) فالمصنف إنما ذكر أنه احترز من ذلك على مذهب من يراه - إن ثبت - وقد ذكر في تأويل :
1678 - ما تنفك إلّا مناخة
أربعة أقوال ؛ أحدها : القول بالزيادة ، فدلّ ذلك على أنه لا يرى زيادتها ، إنّما نقله نقلا ( 4 ) .
المبحث الثاني :
قال الشيخ : بدأ المصنف ب ( إلّا ) ؛ لأنّها أمّ الباب ، لكثرة تصرّفها ، إذ يستعمل ما قبلها تامّا ( 5 ) ، وغير تامّ ( 6 ) ولا يستعمل غيرها إلا حيث يكون تامّا ( 7 ) ، إلا ( غيرا ) فإنّها تستعمل استعمال ( إلّا ) إلا أنّ الغالب عليها الوصفية بخلاف ( إلّا ) فإنّ الغالب عليها الاستثناء وتستعمل ( إلّا ) بين الصّفة والموصوف ، وبين الحال وصاحبها وتقع بعدها ، كلّما صحّ أن تكون صفة كالجمل الاسمية والفعلية ؛ لذا قال سيبويه :
فحرف الاستثناء ( إلّا ) يعني أنه حرفه الموضوع له ، الأصليّ فيه ( 8 ) . -
هامش
( 1 ) قال في شرح الكافية الشافية ( 2 / 700 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي : « ولا حاجة للاحتراز من ( إلا ) التي أصلها ( إن لا ) كقوله تعالى : إِلَّا تَفْعَلُوهُ [ الأنفال : 73 ] .
( 2 ) يعني أن اللفظ والنطق ب ( إلا ) الاستثنائية ، والمركبة من ( إن ) الشرطية و ( لا ) النافية واحد .
( 3 ) أي قول أبي حيان ، ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 498 ) .
( 4 ) أي نقله عن ابن جني في المحتسب ، كما سبق .
( 5 ) نحو : حضر القوم إلا محمدا .
( 6 ) نحو : ما حضر إلا محمد .
( 7 ) فيقال : قام القوم : عدا ، خلا ، حاشا ، زيد ، ولا يقال : قام عدا ، خلا ، حاشا زيد .
( 8 ) ينظر الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 115 ) ، والكتاب ( 2 / 309 ) ، والتذييل والتكميل ( 3 / 498 ) .