. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحكم ؛ فالمستثنّى مخرج من المستثنى منه وحكمه من حكمه ( 1 ) .
المبحث الخامس :
أورد الشّيخ على المصنّف أنّ الظاهر من قوله : وهو المخرج من مذكور أو متروك إنّ المستثنى يخرج من الاسم ، كما هو رأي الكسائيّ ( 2 ) .
والجواب : أنّ مراد المصنّف أنّه مخرج من الاسم المحكوم عليه بما تقدم ، فيلزم أن يكون مخرجا من الاسم والحكم ، لأنه إخراج من اسم مقيد بحكم ، وما كان يظهر اختباره لمذهب الكسائيّ ، إلّا لو قال : وهو المخرج من كذا ، دون الحكم والمحكوم به عليه ، وكما نقل عن الكسائيّ أنّه قال : يخرج من الاسم ، دون الحكم ، أما حيث أطلق الإخراج من الاسم فلا يؤخذ إلّا مع قيده .
المبحث السّادس :
قال ابن الحاجب : الاستثناء مشكل التعقّل ؛ لأنك إذا قلت : جاء القوم إلا زيدا .
لم يخل إمّا أن يكون ( زيد ) داخلا في القوم أو لا ، ( فإن كان ) غير داخل لم يستقم ؛ لأنّ إجماع أهل العربيّة - في الاستثناء المتصل - أنه إخراج ما بعد ( إلّا ) ممّا قبلها ، وإجماعهم مقطوع به ، في تفاصيل العربية ( 3 ) .
وقال القاضي ( 4 ) : لا إخراج ، وقول القائل : ( عشرة إلا ثلاثة ) موضوع بإزاء -
هامش
( 1 ) قال القرافي ، في كتابه الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 374 ) : « والصحيح أن الاستثناء إنما هو الاسم من الاسم ، والفعل من الفعل ، إذ لم يقم دليل على تخصيص أحدهما ، دون الآخر ، فإذا قلت :
قام القوم إلا زيدا ، كنت قد استثنيت ( زيدا ) من جملة القوم ، وقيامه من قيامهم » . اه .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 3 / 493 ) : « وظاهر قول المصنف أن المستثنى مخرج من الاسم المستثنى منه ، مذكورا كان أو متروكا ، وهذا مذهب الكسائي ، زعم أنك إذا قلت : قام القوم إلا زيدا ، فمعناه الإخبار بالقيام عن القوم الذين ليس فيهم زيد ، وزيد مسكوت عنه ، لم يحكم عليه بقيام ، ولا بنفيه ، فيحتمل أنه قام ، ويحتمل أنه لم يقم » . اه .
( 3 ) ينظر : شرح ابن الحاجب على كافيته ( 2 / 351 ) ( نزار الباز ) تحقيق د / جمال عبد العاطي مخيمر ، والإيضاح في شرح المفصل لابن
الحاجب ( 1 / 321 ) تحقيق د / موسى بناي العليلي . طبعة العاني بغداد 1982 م .
( 4 ) هو أبو الحسين عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني قاضي أصولي ، كان شيخ المعتزلة لقب بقاضي القضاة ولم يطلق هذا اللقب على غيره ، ولي القضاء بالري ، ومات فيها . صنف : تنزيه القرآن عن المطاعن ، والأمالي ، وغيرها ، ينظر : طبقات الشافعية ( 3 / 319 ) ، ولسان الميزان ( 3 / 386 ) .