تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2117

مساهمون:

ص٢١١٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
سبعة ، وقد تبين بطلانه يعني في كتب الأصول حيث نقلوا ذلك عنه وإن كان داخلا كان الإخراج ثابتا ، وهو مشكل ، فإنه إذا قيل : جاء القوم ، وزيد منهم ، فقد وجب نسبة المجيء إليه كأنّه منهم ، فإذا خرج بعد ذلك فقد نفي عنه المجيء ، فيصير مثبتا ، منفيّا ، في حال واحدة ، وهو تناقض ، ولهذه الشبهة فسّر القاضي إلى مذهبه المذكور ( 1 ) ، والصواب الذي يجمع رفع الإشكالين أن نقول : لا نحكم بالنسب إلّا بعد كمال ذكر المفردات ، في كلام المتكلم ، فإذا قال المتكلم قام القوم إلا زيدا فهم القيام أولا بمفرده ، وفهم القوم بمفردهم ، وأنّ فيهم زيدا ، وفهم إخراج ( زيد ) منهم ، بقوله : إلّا زيدا ، ثّم حكم بنسبة القيام إلى هذا المفرد الذي أخرج منه ( زيد ) فحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه مستقيم وهو أنّ الإخراج حاصل بالنسبة إلى المفردات وفيه توفية بإجماع النحويّين وأنّك ما نسبت إلا بعد أن أخرجت ، فلا مناقضة حينئذ . انتهى كلامه . وهو تقدير حسن لكن يلزم منه أنّ المستثنى يخرج من الاسم دون الحكم . وقد تقدم أنّه مخرج منهما على مذهب سيبويه فلا يتجه ما قال ابن الحاجب لذلك . قال الشيخ : قول المصنّف : وهو المخرج ، وقول النّحاة : الاستثناء إخراج كذا - ليس بجيّد أصلا ، ولا يجوز ، فإنّ المستثنى ما دخل قطّ تحت الاسم الأول ، ولا تحت حكمه ، فيوصف بالإخراج ، إذ لو دخل ما صحّ إخراجه البتّة ، وإصلاح ذلك أن يقال : المستثنى هو المنسوب إليه بعد الأداة مخالفة المنسوب إليه قبلها ( 2 ) ، وقوله : إنّ المستثنى ما دخل تحت الاسم الأول ، غير جيد إذ لو لم يكن داخلا لم يكن لذكره فائدة ، والذي ينبغي أن يقال : إنّه داخل في الأول ، بالنسبة إلى اللفظ دالّ عليه ، وعلى غيره وضعا ، لا بالنسبة إلى قصد المتكلّم . المبحث السّابع : قد تقدّم أنّ المصنف إنما احتاج - بعد قوله : وهو المخرج تحقيقا - إلى قوله : أو تقديرا -
هامش
( 1 ) ينظر الاستغناء في أحكام الاستثناء ( ص 374 ، 375 ) . ( 2 ) انظر التذييل والتكميل ( 3 / 496 ) ، وقصد النحاة - ومنهم ابن مالك - بالإخراج أنه داخل في حكم الأول قبل دخول ( إلا ) ، ومخرج بعد دخولها وبهذا تظهر فائدة ( إلا ) . أما تعريف أبي حيان فإنه يلغي أثر ( إلا ) حيث يقول : هو المنسوب إليه بعد الأداة وكأن الأداة لم تفعل شيئا وهذا نزوع منه نحو الظاهرية .