. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الواقعة خبرا للمبتدأ ، قال ابن عصفور : ومما جاء من ذلك قول الشاعر ( 1 ) :
1295 - إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها . . . سواقط من حرّ وإن كان أظهرا ( 2 )
قال : فالوحش مرفوع بفعل مضمر يفسر الفعل الظاهر ، والتقدير : إذا ضم الوحش ضم الوحش ( 3 ) .
ومنها :
أن الشيخ قال في قول المصنف : ( غير صلة ) : هذا استثناء منقطع ؛ لأن ما ذكر لا يندرج تحت قوله : ( بجائز العمل فيما قبله ) ( 4 ) . انتهى . وأقول : قد عرفت أن العوامل التي انطوى عليها قوله : غير صلة . . إلى آخره ، كلها جائزة العمل فيما قبلها بذاتها ، وأن المصنف فرق بين عامل ممنوع العمل فيما قبله لذاته ، وعامل ممنوع العمل فيما قبله لعارض ، وعلى هذا فالاستثناء متصل قطعا ، ولا جائز أن يكون منقطعا .
ومنها :
أنه قد تقدم قول المصنف : ( وقيد السابق بمفتقر لما بعده ) ليخرج ما يستغني عما بعده كزيد من قولك : في الدار زيد فاضربه ، وكقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( 5 ) على تقدير سيبويه إلى آخره ، فاعلم أن الذي ذكره هنا وفي : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما هو الصحيح ، وكذا الحكم في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ( 6 ) . وهذا بخلاف ما ذكره في فصل دخول الفاء في خبر المبتدأ ، فإنه حكم هناك بأن : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما خبر عن وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ وأن فَاجْلِدُوا خبر عن الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ولم يتعرض إلى كون هذا مذهب المبرد ، بل أطلق القول ، وكلامه هنا يقيد ذلك -
هامش
( 1 ) هو النابغة الجعدي .
( 2 ) البيت من الطويل وهو في : الكتاب ( 1 / 63 ) ، والتذييل ( 3 / 3 ) ، واللسان « سقط » ، وديوانه ( ص 74 ) .
ورواية التذييل : « وقد كان » مكان « وإن كان » .
اللغة : الظللات : جمع ظلة وهو ما يستظل به . سواقط الحر : ما يسقط منه . أظهر : صار في وقت الظهيرة .
والشاهد قوله : « إذا الوحش ضم الوحش » ؛ حيث جاز أن يشتغل الفعل بظاهر هو الاسم الأول لضرورة الشعر .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 3 / 2 ، 3 ) .
( 4 ) التذييل ( 3 / 7 ) .
( 5 ) سورة المائدة : 38 .
( 6 ) سورة النور : 2 .