. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أراد : إياك أن تماري ، ثم أوقع موقع « أن تماري » « المراء » ، فعامله معاملة ما هو واقع موقعه ، ويجوز أن يكون نصب المراء بفعل مضمر غير الذي نصب إياك .
وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر ، وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل خلافا لابن طاهر وابن خروف ( 1 ) ، ولا من عطف المفرد على تقدير :
اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك ، بل هو من عطف المفرد ، على تقدير : اتق تلاقي نفسك والشر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولا شك أن هذا أقل تكلفا فكان أولى ، ويساوي التحذير في كل ما ذكرته الإغراء نحو :
أخاك أخاك ، بإضمار الزم وشبهه . . انتهى كلام المصنف ( 2 ) .
ولا بد مع ذلك من الإشارة إلى أمور منها : أن يكون الفعل مسندا إلى ضمير للسابق متصل نحو : زيد أظنه ناجيا ، فإنها لا فاصل فيها بين الاسم والعامل ، فالمنع في هذه الصورة ليس للفصل ، إذ لا فاصل إنما لأمر آخر كما عرفته ( 3 ) .
ومنها :
أن المراد بعمل العامل المشتغل فيما قبله إذا فرع العمل إما في لفظه نحو : أزيدا ضربته ، أو في محله نحو : أزيدا مررت به ، فإن « مررت » وإن لم يصلح في لفظ « زيد » صالح للعمل في محله ، نحو : بزيد مررت به ، فكما أن عمل المشتغل في الضمير إما لفظا نحو : زيد ضربته ، أو تقديرا نحو : زيد مررت به ، هكذا يكون قصور العمل في الاسم السابق عند تفريغ العامل وتسليطه عليه ( 4 ) .
ومنها :
أنهم ذكروا أن العامل قد لا يشتغل بالضمير ولا بالسببي ، وإنما يشتغل بالظاهر الذي هو الاسم السابق ، فيذكر بعد العامل مكررا نحو قولك : زيدا ضربت زيدا [ 2 / 274 ] لكنهم قالوا : إنما يجيء ذلك في الشعر أما في الكلام فلا ، قالوا : وإنما جرى تكرار الظاهر في هذا الباب مجرى المضمر كما جرى مجراه في ربط الجملة -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 3 / 103 ) .
( 2 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 161 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .
( 3 ) سبق شرحه .
( 4 ) ينظر : شرح ابن عقيل ( 1 / 173 ) .