. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإطلاق كما أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند شرح الفصل المذكور ( 1 ) .
قال ابن الحاجب : ونحو : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ( 2 ) ظاهره أنه من هذا الباب - يعني باب الاشتغال - لأنه اسم بعده فعل تسلط على ما يتعلق بضميره لو سلط عليه لنصبه ، ولكن لما اتفق القراء على الرفع أرشد ذلك إلى أن المقصود غير الظاهر ( 3 ) .
فقال المبرد : الألف واللام بمعنى الذي ، والفاء جيء بها لتدل على السببية كما في قوله ( 4 ) : الذي يأتيني فله درهم ، وعلى ذلك لا يكون من هذا الباب ؛ لأنه لا يصلح أن يعمل ما بعد الفاء الجزائية فيما قبلها فلذلك تعيّن الرفع ، فإن فرق فارق بين فاء الجزاء وبين هذه الفاء بأن قال : فاء الجزاء إنما امتنع عمل ما بعدها فيما قبلها إجراء لجملتها مجرى جملة أختيها التي هي الشرطية لم يفده ذلك لفوات معنى السببية في القصة ؛ لأن معنى السببية هاهنا إنما يستقر إذا كان المنصوب مبتدأ أو في حكمه على قول ، مخبرا عنه بالجملة التي تضمنت الفاء ، وإذا نصب [ 2 / 275 ] هذا بفعل مقدر خرج عن ذلك فيفوت المعنى المقصود فلزم خروجه من هذا الباب عند هذا التقدير ؛ إذ تقدير الفعل للنصب مخرج لمعنى السببية كما تقدم ( 5 ) ، وقال سيبويه : التقدير : مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني ؛ فهو جملة ابتدائية مستقلة مع قطع النظر عن الفعل الذي بعدها ، ثم ذكر الفعل جملة مستقلة مبينا الحكم الموعود بذكره ( 6 ) ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقدر : فَاجْلِدُوا مسلطا على الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ؛ لأنه مبتدأ مخبر عنه بغيره وهذا من جملة أخرى ، ولا يستقيم عمل فعل من جملة في مبتدأ مخبر عنه بغيره من جملة أخرى ، ومثاله : زيد مضروب فأكرمه ، فلا يستقيم أن يكون « فأكرمه » مسلطا على « زيد » عاملا نصبا بوجه ؛ لاختلال الكلام بذلك ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : باب المبتدأ والخبر من هذا الكتاب .
( 2 ) سورة النور : 2 .
( 3 ) في شرح الوافية لابن الحاجب ( 1 / 188 ) : « أجمع القراء السبعة على الرفع في قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ولا يجمع القراء على خلاف
المختار . » اه . وينظر : المحتسب ( 2 / 100 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 427 ) .
( 4 ) في ( ب ) : ( قولك ) .
( 5 ) ينظر : شرح الكافية لابن الحاجب ( 1 / 262 ) تحقيق د . جمال مخيمر ، وشرح الوافية ( 1 / 188 ) ، وشرح الرضي على الكافية ( 1 / 167 ) .
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 142 - 144 ) .
( 7 ) ينظر : التصريح ( 1 / 298 ، 299 ) .