تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1665

مساهمون:

ص١٦٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
منعه بهذه الصفة عد من هذا الباب ، وما لا فلا ، وأما المصنف فإنه فرق بين العامل الذي لا يجوز له العمل فيما قبله أصلا والعامل الذي يجوز له العمل ، لكنه منعه من العمل مانع ؛ فما امتنع عمله فيما قبله لذاته لا يدخل في باب الاشتغال ( 1 ) ؛ ولذلك قيد المصنف العامل بكونه جائز العمل فيما قبله ، فأخرج بهذا القيد ما تقدمت الإشارة إليه من : زيد ما أحسنه ، وزيد تراكه ، وزيد أحسن منه عمرو ، وما امتنع عمل العامل فيه لا لذاته بل لعارض جعله المصنف من هذا الباب ؛ لأنه لا يصور فيه من حيث الجملة أن يعمل فيه ذلك العامل ، وإذا تقرر أن القسم الواجب الرفع من أقسام مسائل هذا الباب ؛ فاعلم أن المصنف لم يورد الكلام فيه صريحا بأن قال : إنه يجب رفعه كما صرح في بقية الأقسام بوجوب النصب ورجحانه واستواء الأمرين ، ورجحان الرفع ؛ وإنما أورد صورة مستثناة [ 2 / 273 ] من الحكم بالنصب ، ولا شك أن المستثنى مخالف في هذا الحكم للمستثنى منه ، والمستثنى منه محكوم بنصبه ، فوجب أن المستثنى لا ينصب ، وإذا لم ينصب تعين رفعه ؛ إذ لا ثالث لهما في هذا المحل . ومنها : أن ابن عصفور قيد العامل المشتغل بالضمير بكونه متصرفا ( 2 ) ، والمصنف عدل عن التقييد بالتصرف إلى التقييد بجواز العمل فيما قبله ، والذي فعله المصنف أولى ، بل هو المتعين ؛ لأن سيبويه رحمه الله تعالى ذكر مسائل فلو وقعت « الإساءة » موقع أن تسيء لم يجز حذف « من » إلا في الضرورة ( 3 ) ، كقول الشاعر ( 4 ) : 1294 - وإيّاك إيّاك المراء فإنّه . . . إلى الشّرّ دعّاء وبالشّرّ آمر ( 5 ) -
هامش
( 1 ) ينظر : حاشية الصبان على شرح الأشموني ( 2 / 75 ، 76 ) حيث خرج رأي ابن مالك هناك بما خرجه ناظر الجيش هنا . ( 2 ) ينظر : المقرب ( 1 / 87 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 361 ) طبعة العراق . ( 3 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 212 - 215 ) . ( 4 ) هو الفضل بن عبد الرحمن القرشي . ( 5 ) البيت من الطويل وهو في : الكتاب ( 1 / 279 ) ، والمقتضب ( 3 / 213 ) ، والخصائص ( 3 / 102 ) ، والغرة المخفية ( 249 ) ، والتذييل ( 3 / 103 ) ، والارتشاف ( ص 600 ) ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ( ص 174 ) ، والعيني ( 4 / 113 ) ، وابن يعيش ( 2 / 25 ) ، والمغني ( 2 / 679 ) . والشاهد قوله : « إياك المراء » ؛ حيث حذفت « من » الجارة بعد « إياك » مع المصدر الصريح ولم يوجد العاطف . وهذا لضرورة الشعر .